بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٢

ومعي، أنه يخرج في معاني قولهم إذا بصق حتى خرج الريق صافيا أن تلك طهارة الفم عدم الماء أو وجده لمعنى ما يثبت من قول من قال: إنه ما لم يكن الدم أكثر من الريق أو غالبا عليه أنه لا ينجسه فيثبت معنا بمعنى ما يثبت في الماء في الشبه، فكما كان لا ينجسه الدم حتى يغلب عليه أو يكون أكثر منه، وكذلك إذا زال الدم وزال حكمه عن حكمه كان مزيلا لحكمه طاهرا لنفسه بمنزلة الماء إذا تغير بالنجاسة، وغلبت عليه كان نجسا، فإذا زال التغيير عنه بزوال عين النجاسة وغلبتها عليه وزال حكمها عنه زال حكم نجاسته وطهر بنفسه، ولا يثبت له الحكم حتى يشبه ثبوت هذا الحكم فيه.

ومعي أنه يخرج في معاني ما قيل: إنه إذا خرج الريق صافيا وزالت عين النجاس عنه لم يطهر إلا حتى يبصق بعد ذلك ثلاث مرات يمضمض بالبصاق فاه بمعنى الطهارة بالماء من النجاسة، ويجعل الريق في هذه بمنزلة الماء كان مشبها له فيما سواه في ثبوت هذا المعنى فيه أنه لا ينجس حتى يكون الدم أكثر منه، أو غالبا عليه، فذلك الماء هو بهذا الحكم، وإذا هو مشبه الماء في السيلان وإزالة النجاسة من المكان بمعنى ما يصح بحكم العيان فليس الماء بزائد عليه إلا بالاسم، وأما الشبه والفعل فقد ثبت معناه فيه كمعنى الماء.

ومعي أنه يخرج في معنى ما قيل: إنه إذا خرج الريق صافيا ثم مضمض فاه بالريق مرة واحدة طهر بمنزلة الماء.

ومعي أنه قيل: إنما يطهر الريق بهذا المعنى بأحد ما يخرج بين هذه الأقاويل الدم وسائر النجاسات فلا يطهرها، لأن معنى الدم فيه فيما قالوا بمعنى النجاسة في الماء حتى يكون أكثر منها أو يغلب عليها فكان فيها وفي معانيها بمزلة الماء في النجاسة وبمنزلة النجاسة في الماء وليس كذلك سائر النجاسة فيه.

ومما يخرج من معاني قولهم أن لو كان نقيا قليلا أو كثيرا كان مفسدا لفمه وريقه كان له عين قائمة في الريق، أو لم تكن عين ولا أثر إذا ثبت معنى القيء، وكذلك سائر النجاسات مما يعارض الفم من غير الدم من بول أو غيره، فما كان من ذلك من قليل أو كثير، فيخرج في معاني قولهم بما يشبه معاني الاتفاق أن ذلك مفسد للفم والريق الذي في الفم قليله وكثيره، فإذا ثبت معنى هذا كان خلافا للدم في أحكامه في الفم، وإذا ثبت معاني الاختلاف تلك في ثبوت النجاسة ولم يتعر من الاختلاف

٢٬٠٩٢ / ٤٬٣٨٩