الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢١ما خرج من منخريه بعد ذلك من مخاط ولا ما خرج من صدره، قال أبو محمد: الذي ذكره من غسل الفم من القيء والأنف من دم الرعاف فعليه أن يغسله ما أمكنه غسله من غير أن يعرض نفسه، والظاهر من غسل الفم والأنف، وما لم يمكن وصول الماء إليه بغير ضرر، والله أعلم.
مسألة: ومن جامع ابن جعفر: ومن خرج من فيه دم فبصق حتى بقي الدم، هل يحل له أن يغرق ريقه إذا لم يحضر ماء تمضمض فاه وهو في قرية أو سفر؟ قال: نعم يحل له وهو نجس إن طار به شيء من البصاق قبل أن يمضمض فاه أفسده.
ومن غيره وقد قيل: لا يفسد، ويوجد ذلك عن محمد بن محبوب رحمه الله وولده بشير رحمه الله.
قال غيره: قد يوجد هذا ويخرج في معاني قول أصحابنا أنه إذا تنجس فوه بشيء من الدم خرج منه ما يكون نجسا فبصق حتى خرج الريق صافيا وكان صائما أو مفطرا أن له أن يصرط ريقه، ولا حرج عليه في ذلك من طريق الإثم، ولا من نقض الصوم، ولا أعلم في هذا يخرج في معاني قولهم اختلافا في هذا الفصل أنه جائز، وإنما يخرج الاختلاف في معاني قولهم في طهارة الفم في ذلك، فمعي أنه من قولهم: إنه لا يطهر الفم إلا بالغسول، وما مس من ريقه من ثوب أو بدن أو شيء من الطهارات أفسده كان في حال عدم الماء، أو لم يكن في حال عدم الماء، فهو في معنى النجاسة ما لم يغسل.
ومعي، أنه يخرج في معاني قولهم، إنه إن كان في حال عدم الماء، كان ذلك طهارته في حالة العدم، فإذا وجد الماء غسله ولزمه غسله، ويفرق بين عدم الماء ووجوده، فعلى معنى هذا القول لموضع ثبوت زوال النجاسة بمعنى ما يشبه الطهارة من الماء، وعدم الماء كان ذلك عذرا وخارجا من النجاسة طهر، فإذا وجد الماء لزمه حكمه. وقبل أن يجد الماء فهو بحال الطهارة.
ومن مش مامش ما طهره من ثوب أو بدن أو طعام، فإذا كان في حال وجود الماء فلم يغسله فما كان واجدا للماء في حاله تلك، تاركا لغسله وهو قادر على غسله كان حكمه نجسا منجسا لما مس حتى يغسله في حاله تلك.