الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٣ونحو قوله: * (*مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ*) *(1) وقوله: * (*إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ*) *(2) وإنما يلقون ما وعدهم من خير أو شر، وقوله: * (*وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى رَبِّهِمْ*) *(3) وهو يعني ما وعدهم ربهم، ويدل على ذلك قوله: * (*أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا*) *(4) وكذلك قول الناس: من مات فقد لقي الله، أي يلقى جزاء عمله.
وقد أجمع على صحة الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من حلف على يمين ليقطع بها مال امرء مسلم، لقي الله وهو عليه غضبان، وقد أجمع أهل الصلاة أن الله لا يجوز أن يراه أحد من أعدائه في الآخرة.
ومما يُذكر الشيء ويراد به معناه، قوله عز وجل: * (*فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ*) *(5) فجعل استسلامهم للقتل قتلا منهم لأنفسهم.
ومما يضاف الفعل إليه إذا كان من سببه مثل قوله عز وجل: * (* فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ*) *(6) وإنما أخرجهما فعلهما، فأضيف إليه إذ كان من سببه، ومما يقرب من هذا المعنى قوله جل ذكره: * (*فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ*) *(7) ولم تزدهم رجسا، ولكن لما ازدادوا عند نزولها عناداً وكفروا جاز أن يضاف ذلك إليها، وقول عز وجل: * (*فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً*) *(8) لما ازدادوا ونفروا عن دعائه
(1) من الآية 46 من سورة البقرة.
(2) من الآية 77 من سورة التوبة.
(3) من الآية 30 من سورة الأنعام.
(4) من الآية 34 من سورة الأحقاف.
(5) من الآية 54 من سورة البقرة. وفي الأصل (توبوا إلى … ) تحريف.
(6) من الآية 36 من سورة البقرة.
(7) من الآية 125من سورة التوبة.
(8) الآية السادسة من سورة نوح.