بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

إياهم إلى الله جل ذكره، جاز أن يقول: إن دعاءه زادهم نفوراً وكفرا، من طريق مجاز اللغة وسعتها.

ومما يذكر الشيء ويراد به غيره لقربه منه قولهم: راوية ماء، والراوية هي البعير يستقى عليه الماء، فإذا كثر صحبة الشيء للشيء أجرى عليه اسمه كقول النبي عليه السلام: «الجفا والقساوة في الفدّادين» يعني زراع أصحاب البقر التي يزجر عليها، والفدادين هي البقر، واحدها فداد بالتخفيف، فأجرى على أربابها اسمها، ونحو ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل، فذكر العسب وأراد ما يؤخذ عليه من كسب المال، قال بعض الشعراء يهجو قوما حبسوا غلاما أعارهم إياه:

ولولا عسبه لتركتموه*ش* … وشر منيحه عسب معار

٢١٢ / ٤٬٣٨٩