بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٤٣

الباب الحادي عشر

في نجاسة الثياب

ومن جواب أبي الحسن، وعن رجل قاعد فلما قام وجد ثقب القضيب انطلق من الثوب ميره، كأنه كان عالقا فلما نظر ذلك لم ير بللا ولا شيئا في الثقب ولا في الثوب، فإن كان يصح معه أنه كان التزاقه من رطوبة طهرت منه فيغسل ذلك الموضع من الثوب وذلك أحب إلينا، وإن كان لم يصح معه ذلك فحتى يعلم أنه قد مس ذلك الثوب وذلك أحب إلينا، وإن كان لم يصح معه ذلك فحتى يعلم أنه قد مس ذلك الثوب منه رطوبة فاسدة والله أعلم بالصواب.

وقلت: ما ترى في ثوبي إذا كنت قد شككت فيه ثم نسيت حتى صليت به صلاة أو أكثر؟ قلت: يلزمك النقض أم لا؟ فعلى ما وصفت فليس الشك من أمر الدين في شيء مّا كنت عالما بطهارته حتى تصح معك نجاسته فهذا في الحكم ليس يوجب عليك نقضا حتى يتبين لك فساد ذلك الثوب الذي صليت به، وأما من يستريب القلب من شكه فليس ذلك محروم به إلا من تبرع بكل ذلك بفضله والله أعلم بكل ذلك وعدله.

مسألة: أحسب عن أبي الحسن وأما ما ذكرت فيمن يتوضأ في ثوب نجس أو غسل ثم لبس ثوبا نجسا فهذه مسألة نحن لا نعمل بها ولا فخطئ من عمل بها، وقد وجدنا فيها أنها مسألة متروكة ووجدنا أنه جائز ووجدنا من يجيز ذلك، والذي أحسب أن الشيخ أبا الحواري قال لي في معنى قوله: إنه لا يعمل بها ولا يخطئ من عمل بذلك، ويوجد في الأثر أنه جائز، والله أعلم بالصواب.

٢٬١١٣ / ٤٬٣٨٩