بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٦٥

وقال أصحاب الرأي: إن كان أكثر من الدرهم فصلى فيه فإنه يعيد الصلاة، وإن كان أقل لم يعد، قال أبو سعيد: معي إنه يخرج شبه ما مضى في معاني الاختلاف من قول أصحابنا إلا قوله في بول الخنافيش فلا أدري ما أراد فإن كان بقوله الخنافيش فمعي أنه يخرج في معاني الاتفاق من قول أصحابنا إنه لا بأس به، وإن كان عنى ببول الخفافيش من الطير فمعي أنه يخرج في بعض قول أصحابنا: إن بول جميع الطير مفسد ما أفسد خزقه و لم يفسد خزقه، وفي بعض قولهم: إنما أكل لحمه من غير النواهش، وفي نسخة النواشر وما أشبهها فخزقه طاهر، وإن كان الخفاش ما يخرج من خزقه طاهرا في الشبهة فيخرج عندي في بوله اختلاف وإن خرج في معاني الشبهة للنواشر من الطير فلا أعلم في خزق ذلك الطير ولا في بوله اختلافا إلا أنه نجس في معاني قول أصحابنا.

مسألة: من غير الكتاب: أحسب عن أبي الحسن محمد بن الحسن وسألته عن القيح واليبس من الجراحة إذا كان فيها الدم هل يكونان نجسين؟ قال: إذا كان الدم مختلطا بالبوش أو بالقيح لم يكن نجسا حتى يكون الدم أكثر من القيح أو اليبس وإن كان شيء من الدم متواجدا عن البوش أو القيح فهو نجس يفسد ما مس.

مسألة: ومن جامع أبي محمد ودم الرعاف نجس عند أصحابنا لا خلاف بينهم فيما علمنا لأنهم يقولون بتنجيسه ووافقهم على ذلك أبو حنيفة فقال بتنجيسه قياسا على دم الاستحاضة، وقال مالك: دم الرعاف لا ينقض الطهارة، لأن علة نقض الطهارة عنده المخرج فدم الاستحاضة مخرجه مخرج النجاسات، ومخرج دم الرعاف ليس مخرج النجاسات ولا مخرجا ينقض الطهارة، وقال أبو حنيفة: إن العلة نجاسته فكل دم هذا حكمه دم رعاف أو غيره.

والنظر يوجب عندي المستحاضة لما كان دمها ينقض الطهارة بإجماع إذا كان مخرجه مخرج النجاسات وأنه أذى فإنه دم عرق لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيجب أن يكون هذا أولى وأقوى في باب الاحتجاج، فكل دم عرق فهو نجس، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نبه عن نجاسة الدم بقوله عليه السلام أنه دم عرق وهو نجس وناقض للطهارة وإذا كان القياس على أصلين أو ثلاثة أصول فهو أقوى من التعلق بأصل واحد والسنة تؤيده وحكم الشريعة يوجبه كان الراجع لقياسه إلى أصلين أعم لعلته والله أعلم. والقياس لا يصح إلا على أصل مجتمع عليه وكل القياسين ومن تعاطى الحكم

٢٬١٣٥ / ٤٬٣٨٩