بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٦٦

بالقياس ورام الحكم به ورجع إلى أصل بقياسه واستنباط علته وما اختلف فيه فلا يكون أصلا ولا يقاس عليه.

ومن الكتاب اختلاف الناس في دم الرعاف هل هو حدث ينقص الطهارة فقال مالك: لا ينقص الطهارة؟ فقال مالك: لا ينقص الطهارة، وقال أبو حنيفة: ينقص الطهارة وعلة أبي حنيفة في نقض الطهارة من دم الرعاف أن دم الاستحاضة يزيل الطهارة بالإجماع، فلما كان دم الاستحاضة ينقض الطهارة بالإجماع كان دم الرعاف مثله في نقض الطهارة وعلة مالك أن دم الاستحاضة ينقض الطهارة بمخرجه، ودم الرعاف ليس بمخرج، ينقض الطهارة، والعلة لأصحابنا أن دم الرعاف ينقض الطهارة لأن دم الاستحاضة دم عرق لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وكل عرق نجس ينقض الطهارة» كما قال - صلى الله عليه وسلم - أن دم الاستحاضة من عرق، فكان في هذا الخبر توقيفا منه أن خروجه من العرق علة لإزالة الطهر، وبالله التوفيق، فكل قد قاس على أصل متفق عليه.

والحكم عند القائمين حكمان: حكم بأصل موقف عليه بعينه وحكم لفرع بقياس، فحكم الفرع مستخرج بأصله، وحكم الأصل موقف عليه بعينه ولو كان الأصل مستخرجا وحكم الفرع مستخرجا كان لا فرق بين الفرع وأصله وكان يكون الفرع أصلاً والأصل فرعا، ويلزم مالكا والشافعي لما قالا: إن دم الرعاف ليس بنجس ولأن مخرجه غير نجس فيجب أن يحرما الوطء في دم الاستحاضة، لأن الله جل ذكره حرم دم الحيض، وحرم الوطء فيه بقوله تعالى: ﴿هُوَ أَذًى﴾ ودم الاستحاضة أذى والمخرج واحد، ولا يعتل مالك بخروج الدم من مخرج غير نجس وبالله التوفيق.

ودليل آخر لنا أن دم العرق نجس فكل دم (من عرق أو غيره) فهو نجس لوقوع الاسم عليه، وإذا تعلقنا بأصلين: أحدهما، أن دم الحيض نجس فكل دم فهو نجس ودم الاستحاضة دم عرق، فكل دم عرق أو غير عرق فهو نجس لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ما قام دليله.

٢٬١٣٦ / ٤٬٣٨٩