الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٧٧الباب التاسع عشر
في الميتة
قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بشاة لمولاة ميمونة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما على أهل هذه الشاة لو أخذوا إهابها فدبغوه وانتفعوا به»، واختلفوا في الانتفاع بجلود الميتة قبل الدباغ وبعده، فنهت طائفة عن الانتفاع بها قبل الدباغ وبعده، وهذا قول أحمد بن حنبل، ومن حجة من قال به، وقال بقوله أخبار رويت عن عمر وابن عمر وعمران بن حطان وعائشة أم المؤمنين، وأباحت طائفة الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ وهي حية، وممن قال بذلك عطاء بن أبي رباح والحسن البصري والشعبي والنخعي وقتادة ويحي الأنصاري وسعيد بن جبير والأوزاعي والليث بن سعد وسفيان الثوري وأهل الكوفة وابن المبارك وإسحاق، واحتج بعضهم في ذلك بخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مذكى، وبأخبار عن عمر وابن عباس وابن مسعود وعائشة في ذلك، وقد احتج بعضهم بهذا القول بأن الله حرم الميتة في كتابه على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وأجمع أهل العلم على القول به فلما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أباح أن ينتفع بإهاب بعض ما يجوز أكل لحمه مذكى إذا مات بعد الدباغ كان ذلك وما في معناه من جلود الأنعام مباح الانتفاع بها بعد الدباغ، وكل مختلف فيه بعد ذلك فمردود إلى جملة تحريم الميتة في كتابه وعلى لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا نحو هذا الاختلاف، وأحسب علة من أجاز الانتفاع بإهاب الميتة بعد الدباغ ذهب إلى هذا الحديث أو نحوه في هذه الميتة والذي لم يجز ذلك ذهب إلى حديث أو أحاديث تروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه