الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٧٦حتى يكون ذلك مما يشتمل عليه إثباته.
والدليل على ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه دخل على سعد بن أبي وقاص فقال يا رسول الله أوصي بمالي، قال: لا، قال: فالشطر؟ قال: لا، قال: فالثلث: قال: «الثلث والثلث كثير، فإنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس بأيديهم»، فأراه - صلى الله عليه وسلم - أنه فيما نهاه عنه صلاحا لمخلفيه وعيالهم ليسهل عليه ما أمره به ولم يعلق الحكم بغناء الورثة ولا بفقرهم، ويدل على هذا أيضا أن لو كان للإنسان ألف دينار وكان له ورثة لم يجز له أن يزيد على الثلث في الوصية حبة، ولو لم يكن في الحبة غنى للورثة، وبالله التوفيق، وأجمعوا أن لو خلف درهما واحدا ووارثه يملك ألف دينار لم يكن أن يزيد على الثلث حبة واحدة وإن لم يكن في الحبة غنى لوارثه، وبالله التوفيق.
وإن احتج محتج بأن إهاب الخنزير إذا دبغ طهر، واحتج بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أيما إهاب دبغ فقد طهر»، فقال: هذا عموم يشتمل على كل ما وقع عليه اسم إهاب، يقال له: وكذلك قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (المائدة:3)، وهذا عموم يدخل فيه الخنزير وغيره، فإن قال: إلا الخنزير يقال له: الإهاب الخنزير، وبالله التوفيق.
مسألة: من غير الكتاب: عن أبي الحواري وعمن دبغ جلد ميتة وعمل من ذلك الجلد جفن سيف؛ أيجوز له أن يصلي وهو متقلد ذلك السيف؟ فلا بأس بالصلاة بذلك السيف والذي جاء عن الفقهاء أن دباغ جلد الميتة ذكاته وهو حلال.
مسألة: من الزيادة المضافة؛ وقال المصنف: يبين لي أن في قول الفقهاء النبي - صلى الله عليه وسلم - في شاة مولاة ميمونة: «هلا انتفعتم بإهابها» إنما حرم أكلها دليل على تحليل ما لا ينهى عن أكله كالجلد والعظم لأنه - صلى الله عليه وسلم - نبه على ذلك والله أعلم. رجع إلى كتاب بيان الشرع.