بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٧٩

ومنه قال أبو بكر: عندي لأن ذلك في الحياة لا يختلف فيه ولا يختلف فيه معهم إذا خرج منها شيء من الجلد أو اللحم الحي إلا أنه نجس قبل ذكاتها إذا ثبت أنه في خروجه منها طاهر بمعنى الاتفاق ثبت أنه غيرها في الحكم لثبوت نجاسة ما خرج منها في حياتها من الحي في معاني من قولهم.

ومن (الكتاب) قال أبو بكر: واختلفوا في الانتفاع بعظام الفيلة وأنيابها؛ فكره ذلك عطاء بن أبي رباح، وقال الحسن البصري وطاووس وعمر بن عبد العزيز: جائز بيع عظم العاج، وقال الشافعي: لا تباع عظام الميتة، ورخص ابن سيرين وغيره وعروة بن الزبير.

وروينا عن الحسن رواية ثانية وهو أن لا يبيع العاج بأنياب الفيلة، وكان النعمان لا يرى بأسا .. ببيع العاج وما أشبهه، وقال أصحاب الرأي: لا بأس بعظم الميتة إذا غسل، وقال الليث بن سعيد: لا بأس بعظم الميتة أن ينتفع بها للأمشاط والمداهن، وقال أبو بكر: حرم الله الميتة في كتابه وعلى لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وعظم ما لا يقع عليه الذكاة للأكل ميتة يدل الكتاب على ذلك، لأن الله جل ذكره أعلمنا أن في العظم الحياة، قال الله: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ (يس:78).

وروينا عن الحسن أنه قال لبعض أصحابه وقد سقط ضرسه: أشعرت أن بعضي مات اليوم؟ فأما إباحة الكوفي الانتفاع بشعر الخنزير ومنعه الانتفاع بشعر بني آدم، فمن أعجب ما حكي عنه أنه خارج من باب النظر والمعقول، قلت: الجواب لمحرم ما يحرمه موجود في الكتاب والسنة، وأباح ما دلت السنة على إباحته وكان مصيبا.

وقال أبو سعيد: معي أن بعضا يقول فيما يخرج في معاني قول أصحابنا يمنه ما كان من الميتة من شعر أو سن أو ظلف أو عظم أو قرن، وبمعنى ما ذهب إليه أنها ميتة وجميع ما فيها، ومن بعض قولهم أنه لا بأس بالانتفاع منها بالسن والقرن والظلف الميت منه غير الحي المحتمل اللحم، لأنه لو خرج منها شيء في حياته لم يكن نجسا وذلك يلحق معنا هذا القول في عظامها إذا ذهب اللحم والودك، وحصلت إلى حكمها هي، لأنها كانت في الأصل طاهرة وعارضها معنى النجاسة من الميتة، فإذا زايلها ما عارضها زال عنها معنى النجاسة، وأما إذا كانت موجودة ولا يعلم أنها ميتة من عظام فيل أو غيره مما أصله حلال إذا ذكي، فإذا كان من حيث يقضي لذلك

٢٬١٤٩ / ٤٬٣٨٩