الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٨٠بالذكاة في ظاهر الأمر والذكاة طاهرة، فحكم ذلك خارج على معنى الذكاة، وأنه من ذكى حتى يصح أنه من غير ذكى، وإن كان ذلك حيث لا تجوز ذكاة أهله من أرض الشرك، فظواهر ذلك معلول لا مخرج له من حكم الميتة في ظاهر الأمر حتى يخصه حكم ذكاة طاهرة لأنه كان مذكى أو ميتة، فكله بمعنى الميتة لفساد الذكاة.
مسألة: ومن جامع أبي محمد، وجائزة الصلاة بالسدة إذا كانت من شعر الميتة أو صوفها أو وبرها لقول الله عز وجل: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ﴾ (النحل:80)، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: في شاة لمولاة ميمونة إنما حرم أكلها، وشعر الخنزير محرم استعماله لأن التحريم وقع عليه بكليته لأنه أقرب المذكورات إلى الكناية، وإنما اختلف الناس في أبعد المذكورات إلى الكناية، والخنزير أقرب المذكورات، والإجماع على ذلك، وهو كاف إن شاء الله، فإن قال قائل: ما معنى قول الله عز وجل: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ﴾؟ إذا لم يكن التحريم مقصور على اللحم؟ قيل له: قد يمنع الإنسان من الشيء لأجل الشيء، ألا ترى أنك تقول لمن تجب عليه طاعتك أكرم غلام زيد، فإن له علي حقا، وأقرب المذكور إلى الكناية زيد فليس بمستنكر أن نقول أو لحم خنزير، فإن الخنزير رجس والله أعلم.
مسألة: وقال أبو الحسن: أحسب محمد بن الحسن فيما وجد من العظام الدنسة التي فيها الودك في البرية، أو في القرية من حيث لا يستحيل الميتة مثل عمان، فإن تلك طاهرة حتى أعلم أنها ميتة ويكون بها ودك.
مسألة: وقد جاء الأثر أن دباغ جلد الميتة طهوره مرسلا ثم قال: وقال أبو الحواري: ذلك إذا دبغت فهو ذكاتها مرسلا لم يميز في ذلك تمييزا، قال: ويوجد في بعض الآثار أنه يدبغها له غيره، ولا يدبغها لنفسه، قيل له: فيخبره أنها ميتة إذا أعطاه إياه الدباغ، قال: نعم، قيل له: فإن أراد أن يبيعه من بعد أن دبغ هل عليه أن يخبر أنه إهاب ميتة؟ قال: لا. قال: ويجوز الانتفاع بشعر الميتة ويكون جزا ولا يمرط مرطا، قلت: فإن مرط مرطا هل يجوز ذلك؟ قال: ما لم يخرج فيه شيء من جلدها لم أر به بأسا، قيل له: ففسل الشعر والصوف من الميتة هل ينتفع به؟ قال: نعم، قيل له: فإن انتفع به ولم يغسل، قال: لا بأس بذلك، قلت له أنا: وكذلك جلد الخنزير والقرد وشعرهما أيكون بمنزلة الميتة؟ قال: هكذا عندي، قلت: فللرجل أن يخرج الجلد من على الميتة إذا طرحها أهلها؟ قال: نعم، قلت له: فإن طلبه أهل الميتة بذلك؟ قال: أقول كما قال بعض الفقهاء: إن فقيها من إبرا حطب من نخلة