بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٨٧

الباب الثاني والعشرون

في عرق الدواب وحرتها وأرواثها وأبوالها

وسؤرها وخزقها، وما كان يفسد منها وميتتها

عن أبي المؤثر، قال المسلمون: إن الدواب من البقر والحمير والغنم، وأمثالها من الخيل والبغال والبراذين، أرواثها وأعراقها وفيها لا تنجس ما أصاب كان الإنسان متوضئا أو غير متوضئ، وقد روي أن أبا عبيدة وطئ على روث في الطريق ودخل المسجد فصلى ولم يتوضأ، وأما الجمل الهارم فإن مزق ولم يمس البول مزقه، لم يكن نجسا، وأما إن مس المزق البول فهو نجس، فإن وطئ أحد في زلة فإن دمها نجس، وما خرج منها من رطوبة وجده في الطريق لم أره نجسا، والله أعلم.

وقال بعض المسلمين: لا يفسد شيء من عرق الدواب إلا ما مسه البول وبهذا القول نأخذ، وقد قال بعض الخراسانيين: إن روث البقرة الأنثى تفسد بحسب أنهم يريدون أنه يجري على موضع البول، ولا أعلمه مجتمعا عليه، والله أعلم. وأما الأبوال من جميع الدواب فهو نجس، ولم ير المسلمون بأسا بسؤر السنور، ولا بأكل لحمه، ولا بأكل لحمه، وكذلك الثعلب، وأقول: الأرنب والضبوب بمنزلة الثعلب لا بأس بأكل لحمها، وما حل أكل لحمه لم يفسد سؤره إلا أن يكون رآه أكل نجاسة ثم مس الماء قبل أن يأكل شيئا أو يغيب عنه.

وأما الكلب فإنه نجس مكروه لحمه، والأسد والذئب مكروه لحميهما، وأما النجاسة منهما، فالله أعلم.

والطير الذي يؤكل لحمه لا يفسد خزقه إلا أن الحقم الأهلي قد اختلف فيه، فمنهم من قال: يفسد، ومنه من قال: لا يفسد، والرخم والغربان والسنور يفسد

٢٬١٥٧ / ٤٬٣٨٩