الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٨وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ???(1) وكقوله? ? ?فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ???(2) وقد أجمع الجميع أن الأكل منها غير واجب، وأنا فيه مخيرون، فالآية لم ترد إلا مقرونة بالتوقف?
وأما الذي يدل على قدرة الأمر وعجز المأمور مثل قوله عز وجل? ? ?قُل كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ???(3) ومعلوم أن الله تعالى لم يُرد منهم أن يجعلوا أنفسهم حجارة أو حديدا، إذ ليس في طاقتهم وقدرتهم، وإنما أراد أن يبين عجزهم?
وأما الذي يدل على التهديد والزجر، فمثل قوله تعالى? ? ? أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ???(4) وكقوله? ? ?وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ???(5) وكقوله? ? ?وَقُل لِّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ وَانتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ???(6) فهذه الآيات لم ترد إلا على مقدمات قبلهن، وقرائن بعدهن، تدل على التهديد والزجر?
وأما الذي يدل على الإطلاق بعد الحصر فمثل قوله جل ثناؤه:
(1) من الآية 28 من سورة الحج.
(2) من الآية 36 من سورة الحج.
(3) من الآية 50 وبعض 51 من سورة الإسراء.
(4) من الآية 40 من سورة فصلت.
(5) الآية 105 من سورة التوبة.
(6) الآيتان 121 و122 من سورة هود.