الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٠٩سؤر السباع أشد، قلت له: فلحمه عندك بمنزلة لحم السباع أم بمنزلة لحم الأنعام؟ قال: فليس هو عندي بمنزلة لحم الأنعام إلا أن يكون يشبه الأنعام، قلت له: ويعجبك أن يكون بمنزلة لحم السباع؟ قال: لا، يعجبني فيما لا أعلم أن أقول شيئا، قلت له: فما تقول في بعر الفيل أهو عندك بمنزلة سؤره؟ قال: الله أعلم ولا أقول فيه شيئا.
من الزيادة المضافة: وجدت في الضياء أن سؤره وروثه طاهر، قال بعض في لحمه: إنه من الأنعام، وقال بعض: إنه يكره ذلك وكذلك الخيل، رجع إلى كتاب بيان الشرع.
مسألة: وسألته عن سؤر الأرنب طاهر أم نجس؟ قال: معي أن الأرنب ليس من السباع، وأرجو أنه لا بأس بسؤره، قلت له: وكذلك بعره مثل سؤره، قال: أرجو أنه إذا لم يكن من السباع فلا بأس ببعره لأنه عندي من الصيد، قلت له: وكذلك فرثه الذي في الكرش بمنزلة فرث الغنم عندك؟ قال: معي أنه ما كان من الصيد لم يكن من السباع، فهو عندي يشبه الظبي، والظبي عندي يشبه الغنم.
مسألة: من الزيادة المضافة من كتاب الضياء قال أبو محمد: عندي أن الكلب لا ينتقل عن صيانة أهله عن حكم الكلاب من أن يكون سبعا وأنه يقطع الصلاة وينجس سؤره والله أعلم، وعنه في موضع آخر قال: لا بأس بسؤر الكلب المكلب ولا يقطع الصلاة ولا تنجس ميتته وسؤره، الدليل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من اقتنى كلبا لا لزرع ولا لضرع نقص من أجره كل يوم قيراطان»، فلما توجه الوعيد منه - صلى الله عليه وسلم - بالإحباط لعمل من اتخذ كلبا لغير هذين المعنيين مع قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ﴾ (المائدة:4) الآية، علمنا أن سبيله سبيل الأنعام، وأنه مخصوص من جملة الكلاب والله أعلم بأصحهما عنه.
مسألة: منه، العلة الموجبة لطهارة سؤر الهرة لأنها لا يستطاع الامتناع من سؤرها، لقول النبي- صلى الله عليه وسلم -: «إنها من الطوافين عليكم والطوافات». وقال النبي- صلى الله عليه وسلم -: «إنها من ساكني البيوت»، فمن وجدت هذه العلة فيه لم ينجس سؤره.