بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٢٣

الباب الرابع والثلاثون

فيمن ارتد وهو متوضئ

ومن كتاب الأشراف: واختلفوا فيمن ارتد عن الإسلام وهو طاهر ثم رجع إليه، فكان الأوزاعي يقول: يستأنف الوضوء ويعيد الحج إن كان حج ويستأنف العمل، وقال أصحاب الرأي كقوله في الحج، ولم يوجبوا عليه إعادة الوضوء، قالوا: على تيممه إن كان متيمما ووافق ذلك مالك والأوزاعي في الحج، وقال أبو ثور: إذا ارتد ثم أسلم لم يجزه التيمم، وعليه أن يتوضأ أو يتيمم والغسل أحب إلي.

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في قول أصحابنا أن المشرك عليه الغسل وإن المرتد مثله ولا أعلم عنهم اختلافا في ثبوت الغسل على المشرك إذا ارتد بقول أو فعل، وأما من ارتاد باعتقاد أو نية فأرجو أنه قيل فيه باختلاف، وأرجو أنه قيل لا غسل عليه، وقيل: عليه الوضوء، وقيل: عليه الغسل إذا ثبت شركه وردته فلا فرق في ردته عندي، بقول ولا بنية وهو مشرك ويلحقه معاني ثبوت الغسل عندي.

ومنه: فإذا تيمم ثم ارتد ثم رجع إلى الإسلام فقال أصحاب الرأي: هو على تيممه ما لم يجد الماء ثم يحدث، وكذلك إن توضأ ثم ارتد ثم رجع إلى الإسلام، ولو توضئ نصراني أو اغتسل ثم أسلم فهو على طهارته وغسله، وإن تيمم ثم أسلم لم يجزه التيمم ولا يكون التيمم إلا بنية، هذا قول النعمان ومحمد، وقال يعقوب: يجزيه وهو متيمم، وقال أبو ثور: إذا تيمم ثم ارتد عن الإسلام ثم رجع لم يجزه ذلك التيمم وعليه أن يتوضأ ويتيمم، وإن اغتسل كان أحب إلي لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر رجلا أن يغتسل بماء وسدر.

قال أبو سعيد: معنى الاتفاق من قول أصحابنا يخرج أن وضوء النصراني لا

٢٬١٩٣ / ٤٬٣٨٩