الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٢٤ينعقد وأن ذلك باطل وعليه إذا أسلم في معنى الاتفاق من قولهم الغسل والوضوء وكذلك المرتد بقول أو فعل، فمعي أنه يخرج في معاني الاتفاق من قولهم إن عليه الغسل، ويختلف فيه معهم إن ارتد بشك أو بنية بدون الفعل أو القول فبعض قال: عليه الغسل وبعض يرى عليه الوضوء، ولعل بعضا لا يرى عليه شيئا من ذلك وضوء ولا غسلا، ويحتمل معاني ذلك، وأثبت ذلك عندي ثبوت الغسل لثبوته مشركا.
مسألة: ومن جامع أبي محمد اختلف الناس في المشرك إذا أسلم؛ قال بعضهم: يؤمر بالاغتسال استحبابا لملامسته الأنجاس، وقال بعضهم: لا غسل عليه ولا يؤمر بذلك إلا أن يعلم أنه به نجاسة، فإذا لم تكن على بدنه نجاسة ظاهرة ولا عينا مرئية من نجاسة كان له حكم الطاهر، وأصحاب هذا القول لا يأمرونه بالغسل إذا خرج إلى الإسلام إيجابا ولا استحبابا، وقال قوم: الغسل عليه واجب لقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ فظاهر الآية له اسم النجس، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي هريرة أن رجلا أسلم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمره بالغسل، وهذا القول يذهب إليه أصحابنا، وإذا ثبت هذا الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو أقوى لأصحابنا، فإن قال قائل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر المسلم بالاغتسال ولم يعرفنا لماذا أمره إيجابا واستحبابا أو لعلمه بنجاسة كانت عليه، قيل له: الأمر من النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ورد فالواجب استعماله وإباحة الأمر به واتباع الرسول فيه حتى تقوم دلالة بغير ذلك، وعلى من ادعى غير الوجوب إقامة الدليل وبالله التوفيق.
والحجة لأصحابنا أن المشرك إذا توضأ في حالة شركه أو كان جنبا فاغتسل ثم أسلم أنه على حدثه وعليه الاغتسال من جنابته وحدثه باق على جهته لأنه لم يغتسل ولم يتطهر على الدينونة لله تعالى بذلك لأنه لم يكن تعبده بتلك الطهارة أن يأتي بها إلا بعد خروجه إلى الإسلام، وإنما فرض الله الوضوء، والغسل دينا وتقربا إلى الله بهما لأن الطهارة إنما جعلها الله للصلاة لأنه لم يكن يدين في حال كفره بطهارة ولا صلاة ولا تعبده بها في حال شركه، فيقعان منه موقع العبادة والقربة إليه، فكما لا تجزيه صلاة في حال شركه بترك الطهارة فكذلك الغسل والطهارة، لأن الغسل لو كان طهارة في تلك الحال لجازت به الصلاة، إذ كان الله تعالى إنما جعل الوضوء ولتجوز بهما الصلاة فعليه إذا أسلم وقد كان جنبا أن يعيد غسله، وكذلك إن كان