الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٤٨كذلك وقال الشافعي في الحوت والجراد أن ذلك لا ينجسه، وقال الحسن في الضفدع والسرطان يموت في الماء كذلك، وبه قال النعمان فيهما وفيها، السمكة تموت في الماء قال ابن المبارك في الضفدع تموت في البئر ثم ينزح ماء البئر كله، وقال يعقوب كما قال ابن المبارك، قال أبو سعيد.
مسألة: معي؛ أنه يخرج في معاني الاتفاق من قول أصحابنا عندي، أنه كل ما عاش في الماء ولم يعش في البئر بحال من الأحوال في مالح من الماء أو عذب فميتته طاهرة لثبوت ما يشبه ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في إحلال ميتة السمك.
وأما كل ما يعيش في الماء والبر جميعا أو في أحدهما على حال وتمكن له الحياة في جميعهما من دابة أو طير يخرج في معاني أصحابنا أن ميتة هذا مفسدة لجميع الأشياء إلا الماء إذا كانت من ذوات الماء الأصلية فإنه يختلف في ميتتها في الماء، فبعض يفسده لميتته في مثل ذلك وبعض لا يفسده.
ومن كتاب الأشراف ثبت أن فأرة وقعت في سمن فسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ألقوها وما حولها وكلوه».
هذا؛ ورواية عن ابن عباس رضي الله عنه في حديث عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن الفأرة تقع في السمن قال: «إن كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه»؛ أثبت البيان على الانتفاع به لا يجوز بوجه من الوجوه.
قال أبو سعيد: يخرج في معاني قول أصحابنا أنه إذا مسته نجاسة جامدة لا تميع أنه يفسد ما مسها، وما سوى ذلك فهو طاهر، ومنه، واختلف في السمن المائع إذا سقطت الفأر فيه، فروينا عن علي وابن مسعود وابن عباس وأبي سعيد الخدري وابن عمر وأبي موسى الأشعري أنهم رخصوا في الانتفاع به، وبه قال عطاء والليث ابن سعيد وسفيان والشافعي، وكره عمر وابن دينار أن يدهن به.
وروينا عن عكرمة أنه قال: أمر أن يراق دهن مات به برص، قال أبو بكر: هذا أصح استدلالا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن كان مائعا فلا يقربوه، قال أبو سعيد: يخرج في معاني قول أصحابنا إذا تنجس شيء من الطهارات بما لا يغلب عليه من النجاسات حتى يستهلكه، أنه يختلف في الانتفاع به فيما لا يؤكل مثل الدهن به ويغسل، والانتفاع به فيما سوى ذلك مما لا يدخل في الأكل وشبهه من الطهارات.