بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٤٩

مسألة: وعن أبي الحواري وعن فأرة وقعت في عسل وخرجت منه حية وبقي في العسل شيء من شعرها فإذا أخرجت حية فشعرها لا يفسد.

مسألة: من الزيادة المضافة وعمن فتح جرابه فوجد فيه فأرا ميتا يفسد كله أم لا؟ قال: لا أعلم لي بفساد ما ذكرت إلا ما مس من التمر والظرف من الميتة فإنه يقلع الفأر وما حوله من التمر ولا بأس بالباقي من الجراب، ولا بأس بما سال منه من عسل واختلط غيره من الجراب فلا فساد في ذلك والله أعلم.

مسألة: قال المضيف: وجدت في كتاب الضياء أن مجاورة النجس للطاهر على ضربين: فما كان نجسا لذاته نجس الطاهر بمجاورته، وما كان نجسا لنجاسة مثله -ج- حلته فلا ينجس الطاهر بمجاورته.

قال: والدليل على ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن فأرة ماتت في سمن جامد فقال: «ألقوها وما حولها»، فما حولها نجس لمجاورته للميتة ولا ينجس ما حول المستنجس بمجاورة النجاسة.

رجع إلى كتاب بيان الشرع: ومن جامع أبي محمد وما يقع في الماء فيموت فيه فما ليس له دم سائل كالعقرب والدبي والنحل ونحو ذلك وليس بمفسد للماء.

وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فألقوه»، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - من طريق نواس أنه قال: «فاملقوه ثم أخرجوه ثم أملقوه»، فإن كان الخبر صحيحا فمعلوم أن بعضا يموت من ذلك، ولم ينقل عنه - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا أنه حكم بإفساد طعام مات فيه مثل هذا كدود الخل والبعوض والدبي وما أشبه ذلك، وأما الضفدع ونحوه كالسلحفاة التي تعيش في الماء وتموت فيه فلا يفسد هذا الماء بموتها كالسمك الذي في البحر موته فيه ذكاته كذكاة صيد البر الذبح، ويدل على ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن الوضوء بماء البحر فقال: الطهور ماؤه والحل ميتته، يعني أنه لا يفسد الماء، فإنما يفسده لو مات فيه ما لا يعيش فيه والله أعلم، ولولا أن معناه ما ذكرنا لم يكن لذكره مقرونا بحكم الماء معنا والسؤال لم يقع عنها.

مسألة: وسألته عن الفأرة واللغ أو شيء من الدواب يقع في الماء أو في الدبس أو شيء من الطهارات فيخرج منه وهو يتحرك بعد لم يمت، فيموت من حين ما أخرج أو هو طاهر؟

٢٬٢١٩ / ٤٬٣٨٩