بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٥٧

عليه صبا إذا كان الماء أكثر من النجاسة وبلغ حيث بلغت في الاعتبار، وذلك في السح من التمر والحبوب كلها.

ومعي؛ أنه قد قيل: أنه لا يجزي في ذلك إلا بالغسل والعرك أو التقلب الذي يقوم مقام العرك، ويعجبني في ذلك إذا لم يكن فيه ضرر على التمر ولا سقوطه يؤدي إلى ضرر أن يغسل غسلا وإن كان ثم ضرر أو ما يؤدي إلى ضرر، وأعجبني ما وسع بغير ضرر لمعاني ما قد جاء في الماء أنه مطهر لما مسه إذا لم يبق ثم عين ولا أثر، لأنه الطهور معنا والمطهر، ولا أعلم أنه يخرج في معاني الجراب إذا وقعت عليها النجاسة من ظاهرها أن يلزم فيها نكل تمرها إلا أن يخرج ذلك في معنى المشاهدة بوجه من الوجوه، ما يوجب حكم ذلك في الاعتبار، وكل شيء خصه حكم لزمه معانيه في مخصوصه ومعمومه بحكم المشاهدة والصفة التي تدل على المعرفة.

وأما التمر إذا عجن بالماء النجس فيخرج عندي في معاني ما قيل في بعض القول أنه نجس وكله المعنى فيه واسع أنه لا يبلغ به إلى طهارة ولا غسل ومعناه معنى المتروك الثابت فيه النجاسة على الأبد ومنتقل إلى ذات النجاسة بمعنى هذا القول.

ومعي؛ أنه قد قيل: إنه إن نكل وفتت وجعل في الشمس بقدر ما تبلغه الشمس، أو حموها مفرقا في الشمس حتى يجف وتزول عنه أحكام رطوبات النجاسة في معاني الاعتبار والنظر، وتذهب الشمس والريح بمعاني رطوبات النجاسة منه؛ إن تلك الطهارة طهارته لأنه لا يبلغ إلى غسله إلا بالمضرة ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام، وعند الضرورات تزول الأحكام؛ ويتبدل الضيق سعة والاختيار غير الاضطرار.

وإذا لم يثبت معاني مثل هذا لزوم الاضطرار لم يثبت معاني ما قيل في الدواس والزواجر وشرر بول الإبل عند التزاحم، ولم يثبت معنى ما قيل من طهارة الأرض بالريح والشمس وأشباه ذلك، ولم يثبت معنى ما قيل من طهارة الخبز إذا كان العجين قد تنجس أو الدقيق أو الحب بمعاني ما كان من النجاسة من غير الذوات لأن هذا كله معنا واحد.

وقد قيل في ذلك أعني الخبز إذا تنجس العجين باختلاف فمعي أنه قيل: لا يطهر على حال وهو متروك وأحكامه أحكام النجاسة، وقيل: إنه يغسل ويؤكل، وإذا ثبت معاني غسله عندي لم يلزمه غسل يضره وكان إذا صب عليه الماء صبا بقدر ما

٢٬٢٢٧ / ٤٬٣٨٩