بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٦٤

فمن لقي الله بقتل نفس غير تائب منها فهو في عداوة الله وسخط الله عليه، وعقوبة الله له، مستحق من ذلك كله كمثل ما لو أنه قتل الناس جميعا، وإن كان لكل ضعف فإنهم سواء بهذه المعاني.

كذلك من لقي الله تعالى بهذه الحسنة التي قد أحسنها من إحياء هذه النفس على هذا المعنى فهو مؤمن لم يلبس إيمانه بشيء من الظلم من تضييع لازم أو ركوب محرم، أصر على ذلك فكأنما أحيا الناس جميعا بما يستوجب من رضى الله وولايته وثوابه، وإن كان لكل ضعف ودرجات مما يعلمون.

ومعي أنه كل ما كان أصله من الطواهر فعارضته النجاسة فثبت نجسا من ماء أو غيره من المأكولات والمشروبات من الأمتعة والأطعمة، فكله تجري فيه معاني الاختلاف من جميع ما يدرك طهارته بحيلة، أو لا يدرك طهارته ما لم يثبت متنقلا من الاسم والحكم عن معنى الطهارة إلى أن تستولي عليه أحكام النجاسة فينتقل اسمه وحكمه، وأنه يجوز في ذلك ما لم يصر بهذه الحال وما قد قيل في الاختلاف في التوسع وسقيه وإطعامه لمن لا يلحقه إثم من الدواب والأطفال، وأن يتوسع به البالغون عند الضرورة دون المحرمات في الأصل.

ويعجبني أنه إن لزمت الحاجة بمعنى الضرورة إلى إطعام الأطفال والدواب المحرمات في الأصل، جاز ذلك بمعنى ما يخافون عليهم من الضرر في ترك إطعامهم لذلك وسقيهم له، ولو لم يلزمهم ذلك في حال الضرورة في ذات أنفسهم، وكان معهم ما يقوتهم من الحلال وليس فيه شبهة للأطفال، أعجبني أن يكون البالغون يتعظون بالحلال ويستغنون من الحلال، ويتوسعون بإطعام الأطفال من المحرمات في الأصل، إذا لم يكن في الحلال فضل لهم من الرجال والأطفال.

وأما ما عارضته النجاسات من الطواهر فمعي أن ذلك يخرج فيه القول: إنه يطعم الأطفال والدواب على غير الضرورة، وفي حال السعة بالحلال ومن الحلال الطاهر، وليس ذلك في حال الضرورة، فأما في حال الضرورة فيقع ذلك عندي موقع ما لا يختلف فيه، ومعي أنه قد قيل إنه كل ما كان يعصم من المحرمات ويغني من الضرورة، جاز للمضطر في حال ضرورة أن يأكل منه أو يشرب بقدر ما يحيي به نفسه، فأما في الميتة ولحم الخنزير وما أشبه ذلك، فيقع عندي موقع الإجماع عليه أنه جائز، وذلك جائز في حكم كتاب الله.

٢٬٢٣٤ / ٤٬٣٨٩