بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٦٣

إحياء النفس الخوف عليها الهلاك المحرم قتلها من جميع البشر، من أهل الولاية أو من أهل الإقرار أو من أهل العهد والذمة، من أهل الشرك أو من جميع من يثبت له أمان من أهل الشرك، فكل هؤلاء سواء.

ولا يجوز قتل شيء من هذه النفوس المحرمة عند هذه الحالات اللازمة، فإن لم يفعل ذلك بغير عذر يكون له في الإسلام في جميع هذه النفوس من البشر ممن آمن منهم أو كفر، ما لم يكن في حال الحرب من أهل البغي من أهل القبلة، ومن أهل الحرب من المشركين الذين حلال دماؤهم وقتلهم حيثما قدر عليهم ويقفوا الممتنعين عن الحق بالباطل الذين يجوز قتلهم بالسيف فما فوقه وما دونه من جوع أو عطش أو بينة، أو بما قدر عليه منهم.

فإذا كان على غير هذه الصفة واضطر إلى ما يحيي به نفس من شيء من المهالك اللازمة التي بها الهلاك، وقدر بها قادر على أنه يحييه من ذلك الهلاك من غرق أو حرق أو جوع أو ظمأ أو انقطاع في مفازة في الانقطاع فيها الهلاك، ولزوم ذلك لازم خصه حكم ذلك من قليل من الناس أو كثير يعلم منهم بذلك، وقدر ذلك المخصوص بحكم ذلك على إحياء تلك النفس فلم يحييها حتى هلكت، لزمه معنى من معاني أحكام الكتاب والسنة والإنفاق، وحكم قتلها وأنه هو الذي قتلها ولزمه في معاني حكم الإثم فيما لا أعلم فيه اختلافا أن عليه إثما من قتلها، ولا يبرئه ذلك عندي بثبوت الحكم عليه أن يلزمه ديتها والكفارة عن قتلها، في جميع ما يلزم في الحكم من أسباب قتلها.

وإن قصد إلى تركها حتى يموت قاصدا إلى ذلك يريد بها ذلك، لم يبعد عندي من ثبوت القود فيها وبها إن كانت ممن يلزمه القود بها، ولزمه في ذلك معاني حكم ما قال الله تعالى إنه: ﴿مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً﴾ (المائدة:32)، وأنه لو أحياها عن الهلاك، كان محييا لها في الحكم في معاني ثبوت الأحكام، وكان بذلك كأنما أحيا الناس جميعا.

وعلى حسب هذا ونحوه ثبت الحكم على بني إسرائيل من الله وهو ثابت في معاني حكم كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومعاني حكم الاتفاق من قول المسلمين وتأويل قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً﴾.

٢٬٢٣٣ / ٤٬٣٨٩