بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٨٧

الباب الخمسون

في الجلد وغسله والصلاة به وعليه وما أشبه ذلك

ورفع إلي عن أبي بكر الموصلي أنه حدث عن حصين بن أبي وديعة السدوسي كنت أقود أبا عبيدة إلى المسجد فوطئ بنعله قذر إنسان فلما دخل المسجد أراد أن يصلي بنعليه فقلت له يا أبا عبيدة إنك كنت وطيت قذر إنسان فرفع إحدى رجليه إلي ثم قال: أترى شيئا في النعل؟ قلت: لا، ثم رفع الأخرى فقال لي: أترى شيئا؟ فقلت: لا، فصلى بنعليه، ثم عرضت هذا الحديث على أبي عبد الله محمد بن محبوب فقال: نعم، إذا سحقته الأرض وأرخصه في الخفين.

مسألة: وأما المسك الذي دهن بشحم نجس فقد قيل في ذلك باختلاف فقال من قال: إنه إذا غسل ذلك المسك وبولغ في غسله وتغيرت لون النجاسة منه فتلك طهارته، وقال من قال: إنه لا يطهر حتى يجعل في الحمأة وهي الحمأة التي تذهب لون النجاسة ودنسها حتى لم يبق منه شيء، وأما أنا أقول في ذلك إن كان هذا الشحم شحم ميتة أو خنزير أو شيء من الأشياء مثل ذبيحة المجوس أو ذبائح أهل الكتاب في الحرب أو ما يكون مثل ذلك فما يكون ذاته نجسا، وليست النجاسة فيه مجتلبة، فإن ذلك لا يطهر حتى يذهب الماء بلون النجاسة ودنسها وآخذ في هذا بالقول الآخر.

وأما إذا كانت النجاسة إنما هي مكتسبة في الشحم أو في الدهن وأصل ذلك طاهر فكل نجاسة مكتسبة فإذا بولغ في غسلها فذلك طهارتها ولو كان جوهر الطهارة التي اكتسبت النجاسة قائمة بعينها لأن الماء يذهب بالنجاسة من الطهارة، وآخذ في هذا بالقول الأول.

مسألة: ومن كتاب الأشراف: قال أبو بكر: واختلفوا في الرجل يطأ بخفه أو بنعله القذر الرطب فقال الأوزاعي: يجزيه أن يمسحه بالتراب ويصلي فيه، قال:

٢٬٢٥٧ / ٤٬٣٨٩