بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٨٨

والقدمان لا يجزيهما إلا غسلهما بالماء.

وقال في السيف يصيبه الدم فيمسحه وهو جائز أن يصلي به إذا لم يبق فيه أثر، وقال إسحاق في الأقدام: جائز مسحها في الأرض إلا أن يكون غائطا أو بولا، وقال أبو ثور في الخف والنعل: يجزيه أن يمسحه بالأرض حتى لا يجد له رائحا ولا أثرا والغسل أحب إلي.

وقال الثوري في رجل توضأ ثم اغتمست رجله في نتن ولم يجد ماء؟ قال: يتيمم، هو بمنزلة رجل لم يتم وضوءه إذا أصاب شيئا من مواضع الوضوء نتن مسحه بالتراب كان بمنزلة الماء، وفيه قول ثان أن النجاسات كلها تطهر بالماء ولا تطهر بغير ماء فهذا قول الشافعي، وقال النعمان في الخف يصيبه الروث والعذرة والدم والمني فيبس فحك يجزي، وإن كان رطبا لم يجزه حتى يغسله والثوب لا يجزيه حتى يغسله، وإن يبس إلا في المني، وقال محمد: لا يجزيه في اليابس حتى يغسل موضعه من الخف وغيره إلا في المني خاصة، وقال محمد في المني يصيب الخف: لا يجزيه حتى يغسله وإن يبس.

قال أبو سعيد: يخرج في معاني قول أصحابنا عندي أن الخف والنعل وما أشبهها إذا تنجس وسحق بالأرض وهو التراب، أو سحقته الأرض حتى استحال إلى ذهاب العين والأثر والعرف، وما كان من النجاسات إن ذلك يجزي عن تطهيره بالماء، وقد قيل: لا يطهر إلا بالماء كل شيء من الأشياء، ولعل القول الأول أقرب إلى قولهم، وأما الأبدان والثياب فلا أعلم في قولهم أنه يطهر بغير الغسل، إلا أنه إذا عدم الماء فإزالة النجاسات من البدن والثوب بما قدر عليه من تراب أو غيره ثابت في معنى ما يشبه الاتفاق من قول أصحابنا، لأنه إذا عدم الماء ثبت معنى التيمم عن حكم الطهارات في الوضوء ولمعنى الطهارة من النجاسات مع إزالتها بما يمكن، لأن ذلك كان وجه التعبد فيه، لا يستحل فيه عنه إلا بما لا يقدر عليه وما أعدمه ولا تكلف القيام بشيء مما يعدم القيام به في شيء من دينه.

مسألة: ومن جامع أبي محمد: أجمع الناس على نجس استعمال الجلد المذكاة والتطهر بما فيه من الماء وإن لم يكن مدبوغا، وتنازعوا في استعمال جلد الميتة إذا دبغ، فاختلف أصحابنا أيضا على قولين، فجوز بعضهم استعمالها بعد الدباغ، وقال آخرون: الميتة لا يطهرها الدباغ.

٢٬٢٥٨ / ٤٬٣٨٩