بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٠٧

لم يجد، ويخرج ذلك عندي في معنى الاحتياط، وأما في معنى الحكم فسواء لأن ذلك يخرج من المعارضة من أمر الشيطان مما يريد به اشتغال الإنسان مع ثبوت حكم طهارته حتى يعلم نجاستها وتمام صلاته حتى يعلم فسادها بما لا يشك فيه.

ومعي أنه إذا ثبت هذا القول في حكم الاحتياط في معنى فساد الصلاة ولو احتمل خروجه من بعد بمعنى وجوده، والفرق في ذلك بين أنه إذا وجد وبين إذا لم يجد عند احتمال الحق ذلك عندي معنى الاختلاف في الثوب إذا كان لا مخرج له من مماسسة النجاسة، في حين ما وجد ذلك ولو لم يجد حين الخروج مماسسة لموضع مخرج النجاسة الذي إذا صار إليه البلل فسدت به صلاته، فذلك عندي أنه لا مخرج لذلك الموضع من الثوب من مماسسته النجاسة بمعنى ما فسدت به الصلاة لأنه لا فرق في ذلك عندي، وإذا ثبت هذا على الثوب فلم يوجد موضع النجاسة خرج في الاحتياط على غسل ما دخل عليه الإشكال إلى ما يرتاب فيه، بمعنى الاحتياط كما وجب في الصلاة.

ومعي أن بعض من قال بفساد الصلاة بمثل هذا لا يوجب في الثوب في مثل هذا فسادا حتى يعلم أنه مسه شيء من النجاسة إذا احتمل ذلك، وإذا ثبت عنده الفرق في هذا لزمه عندي في الصلاة لذلك كما يلزمه في الثوب إلا أن يخرج هنالك نظرة في الفرق بين ذلك عند المشاهدة.

ويعجبني معنى الحكم في هذا ما لم يقع هنالك ما يشبه اليقين.

وكذلك عندي يخرج في مثل هذا بذلك ويصير المبتلى بذلك إلى معنى مدافعة اليقين، وكذلك عندي يخرج في مثل هذا إذا وجد شبه طعم الدم في فيه أو عرفه في أنفه أو كالريح يخرج من دبره لمعنى سواك كان ذلك يستاك أو غيره، ولم يستقن يقينا على ذلك في ليل كان أو في نهار، فيخرج عندي على معنى الحكم في جميع ذلك أنه على طهارته وعلى معنى حكم الطهارة من وضوء أو غيره، حتى يصح معه من ذلك ما لا يشك فيه، وليس عليه إذا أحس من ذلك معارضة الشيطان بمثل ذلك، ولم يستيقن على شيء أن يشغل نفسه في ذلك بنظر ولا مس، ويمضي على ما هو عليه حتى يستيقن.

وعلى معنى قول من يقول في ذلك باستعمال الاحتياط أن يطلب لنفسه الخروج من ذلك ما يحب يرجو أنه يدركه حتى يخرج من تلك المعارضة مما يستيقن على البراءة

٢٬٢٧٧ / ٤٬٣٨٩