بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٠٨

منها، وكذلك عندي لو بلي بشبه ذلك من دبره أو امرأة من قبلها، فمعي ذلك سواء، ويخرج في معنى القولين والأخذ بمعنى الحكم أقوى عندي في معارضة الشيطان، والأخذ بالاحتياط ما لم يخف في ذلك دخول الشك والوسواس عليه إلى ما يخرجه من معنى الحكم والاحتياط لا بأس به، ولعله أحوط ربما كان من ترك الحكم وطلب المبالغة في الخروج من مثل هذا يولد الشكوك والوسواس حتى يخرج صاحب ذلك إلى معنى مفارقة الحكم والاحتياط من ترك الفرائض في وقتها والجماعات مع أهلها، وفاتته لذة ما أدرك غيره ممن أخذ بالحكم واستقام عليه، فإن استعمل مستعمل معاني الاحتياط في مواضع ما ترجى الفسحة في مواضع الاختيار فليس ذلك بضار إن استعمل الاحتياط عند الاختيار ما لم يخف تولد المضار، والحكم عند الاضطرار وخوف تولد الأضرار، ومن نال الحكم فقد أدرك حكم الأصول، ومن أخذ بالأصول واستقام عليها كان دان بقدرته على كثير من أموره إن شاء الله، والله الموفق للصواب.

وأما الذي يجد الرطوبة والبلل ويستيقن عليه في مثل هذه المواطن، وقد كان ثم متقدم بلل من وضوء أو من غسل أو من وجه من الوجوه من تلك الطهارة فاحتمل ذلك البلل الذي يجده أن يكون حادثا من شيء من النجاسات من قبل، أو دبر واحتمل أن يكون من ذلك البلل المتقدم، ففي معنى الحكم أنه على الطهارة حتى يستيقن ويعلم بما لا يشك فيه، أنه قد حدث له ذلك الوقت من غير الطهارة المتقدمة أو تصير تلك الرطوبة طاهرة إلى حال لا يمكن ثبوتها إلى ذلك الوقت، فإن لم يكن ثبوت تلك الطهارة الظاهرة بوجه من الوجوه، ووجد الرطوبة بما لا يشك فيه خارجة من مواضع مخارج النجاسات فحكمها نجس ما لم يحتمل أن يخرج من ذلك طهارة بوجه من الوجوه من الرطوبة من شيء مخرجه من موضع الطهارة، فإذا احتمل ذلك فالطهارة أولى به من معنى الحكم ما لم يدخل عليه من الإشكال من معنى ذلك ما يخرجه عن معنى الإطمئنانة إلى أن ذلك من الرطوبة من الطهارات.

ومعي أنه قد قيل في المرأة الثيب يخرج من فرجها الماء من بعد وضوئها أو من غسلها من جنابة أو حيض، وقد يعرف أن الماء الطاهر يدخل في فرجها عند التطهر فيخرج ذلك الماء منها فلا تعرفه، ففي بعض ما قيل أنه إذ هو مخرج النجاسة فهو نجس حتى تستيقن أنه كان من الماء الباقي من الماء الطاهر، وفي بعض القول إنه ما احتمل أن يكون باقيا من الماء الطاهر فهو طاهر حتى يخرج متغيرا عن حال الماء

٢٬٢٧٨ / ٤٬٣٨٩