الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٠٩الطاهر أو لا يمكن أن يكون من الماء الطاهر المحتقن في الفرج من حيث تبلغ الطهارة من ذلك الوضوء الذي قد توضأته وتطهرته.
وهذان القولان كل واحد منهما يشبه عندي معنى أصل، فقول من قال بنجاسته لمخرجه من موضع مجرى النجاسة في أكثر العادة، وقول من قال بطهارته حتى يعلم أنه نجس ما احتمل فلموضع ثبوت الطهارة حتى يصح ما يفسدها ويخرج هذا القول عندي إذا كان خروج هذا الماء على أثر طهارة منها قد غسلت فيها الفرج وطهرت داخله، وأما على غير ذلك من الاستنجاء كمثل أنها تستنجي من غائط أو بول ولا تدخل يدها في الفرج لطهارته في ذلك، ووجد الناسخ في جوابات بخط أبي خليفة الأزكوي في الماء الذي يخرج من الفرج بعد الوضوء إن كان الماء باردا فهو مكتسب من النهر، وإن كان ساخنا فهو من والج الفرج والله أعلم، لمعنى ثم خرج منها هذا الماء، وهذا عندي أقرب بلا أن يثبت فيه معنى النجاسة على حال حتى يعلم أنه طاهر قد دخل من ذلك الاستنجاء من ماء طاهر.
ومعي أنه قد قيل لو أنه أدخل رجل يده في فرج زوجته وهي ثيب فمسته رطوبة من هنالك إنه إذا كان إنما أدخل يده في موضع ما تناله الطهارة من الجماع والحيض المحكوم عليه فإنه قد طهر مما لزمه حكمه من النجاسة أن يده طاهرة من تلك الرطوبة حتى يعلم أنها نجاسة، أو نجس تلك الرطوبة بمعنى ما لا يكون رطوبة الطهارة من السخونة واللين الذي يدل على أن ذلك إنما هو من النجاسة، فإذا ثبت هذا المعنى فلا يخرج عندي إلا على معنى الاختلاف، وأنه يخرج على معنى النجاسة وأنه مخرج مجرى النجاسة، وأنه نجس ما مس من هنالك مما عدا موضع الجماعة من والج الفرج فهو نجس، فإذا ثبت معنى الاختلاف في هذا في هذه الرطوبة ومسها من زوجها أو منها لم يبعد عندي تساوي ذلك فيما يخرج من الماء إن احتمل أن يكون ذلك الماء طاهرا أنسفته حين استنجت من الماء الطاهر وبقي هنالك حتى خرج فيشبه ذلك عندي معنى الاختلاف على حال هذا الوجه.
ومعي أنه لو خرج مثل هذا الماء من بكر كان في معنى الحكم إن ذلك الماء نجس، ولا يخرج له عندي معنى طهارة لأنه خرج مجرى النجاسة الذي لا يبلغ إليه حكم الطهارة في الحكم وهو في الحكم نجس لا يخرج به في معاني الاعتبار في هذا الماء أنه لو كان دخل من الماء الطاهر واحتمل أن تنشفه كان دخوله إلى موضع مجرى النجاسة التي لا تبلغها الطهارة في الاعتبار ولا في الحكم فهو خارج بمعنى النجاسة