الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢١٨وتطهر للصلاة، والطهور يقع على اسم الطاهر والنجس.
وأما داود بن علي فيؤخذ عنه أن الإناء يغسل عند ولوغ الكلب، والماء عنده طاهر يجوز استعماله، وغسل الإناء من ولوغ الكلب على الاختلاف بين الناس اتفاق قبل استعماله، ولا يلزم غسله على من لم يرد استعماله باتفاق من الناس على ذلك، وكذلك على من لم يرد استعمال الثوب وغيره من الأواني والله أعلم.
مسألة: اختلف الناس في سؤر الهر فقال بعضهم: سؤره نجس كسؤر الكلب، وقال آخرون: سؤره طاهر، واحتج هؤلاء بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصفي بالإناء إلى الهر ليشرب، وقال بعضهم: يغسل الإناء من ولغ الهر مرة أو مرتين، وقال داود: الحيوانات كلها طاهرة إلا المشرك فإنه نجس عنده وسؤره طاهر معه، وقال الشافعي: سؤر الحيونات كلها طاهرة إلا الكلب والخنزير، وقال أبو حنيفة: سؤر المشرك طاهر، وروي عن مالك في سؤر المشرك قولان: أحدهما أنه نجس والآخر أنه طاهر، وقال أبو حنيفة: سؤر المشرك طاهر وسؤر الكلب نجس.
والمشرك عندي أنه كلب نجس من قبل أن الله سماه نجسا بقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾، وسما المشركين قردة وخنازير، وسما الكافر كلبا، فقال: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ﴾، وقال: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنفال:55)، وقال عز وجل: ﴿أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾، فأخبر جل وتعالى أنه لا أحد مما خلق الله أشر من الكافر، والله يشهد به لما يحبه ويرضيه.
سؤر السباع ولحمها عند أبي عبيدة حلال، وضعف خبر من روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في خبر من تحريم لحوم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير والحمر الأهلية، ووافقه على ذلك مالك بن أنس، وكانا في عصر واحد.
وأما ما ذهب إليه أصحابنا من أهل عمان من كراهيتهم لأكل لحومها وأن أكل آكل منهم لم يخطئوه، فلا يعرف في قصدهم لذلك وجها، لأن الناس على قولين، منهم من قال بقول أبي عبيدة في جوازه أكلها وطهارة سؤرها، ومنهم من قال بالخبر وصحة الإسناد وحرم به الأكل والسؤر، والنظر يوجب عندي صحة الإسناد لأن إسناده ثابت ورجاله معهم عدول، وانتشار الخبر في المخالفين وقولهم به كالمشهور فيهم.
وعندي أن لحم جميع السباع حرام وسؤرها نجس إلا السنور فإن سؤره ليس