الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢١٧شيء نجس يابس أو رطب خرج عندي مخرج الاحتشاء في الذكر على نحو ما مضى من ذكر اليابس والرطب.
وأما البكر فلا يبين لي من أمرها إلا أنها في ذلك مثل احتشاء الرجل في ذكره ولا يبين لي في ذلك اختلاف.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: اتفق أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ومالك بن أنس على إجازة سؤر الكلب وطهارة فضل مائه وكذلك سائر السباع وأكل لحومها، وضعفا الخبر المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تحريم لحوم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وطعنوا في بعض رجاله.
والخبر ينقل عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويكون صحيحا عند من علمه دون من لم يعلمه، وقد يكون صحيحا عند بعض آخرين إلى أن تقوم حجة الفاسد أو الصحيح، كالشاهد يكون عدلا عند معدل، ساقط الشهادة عند معدل آخر والله أعلم.
الدليل لمن قال يتنجس سؤر الكلب ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «طهروا إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسل سبع مرات أولهن بالتراب وآخرهن بالتراب»، فهذا الخبر منقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي هريرة، وأما ما روى معقل والثامنة بالتراب، والزيادة عند أصحاب الحديث معمول بها إذا صحت في أحد الخبرين كانت عندهم فائدة.
قالوا: والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يسمي طهور الإناء وهو طاهر، وقالوا أيضا: وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال، وقد أمرنا بإراقة الماء من ولغ الكلب، فلو لم يكن نجسا لم يأمر بتضييع ما أمر بحفظه.
واحتج بعض من احتج بقول أبي عبيدة ومالك أن الله سمى الجنب طاهرا وأمره أن يتطهر بالماء الطاهر، فقال: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ﴾ وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا»، قالوا: والتضييع لا يكون إلا لما لا عوض له عاجلا أو آجلا، ألا تراه أمر بالطهارة للصلاة من كان طاهرا، وفي ذلك إراقة الماء وإتلافه.
وكذلك الزكاة أمرنا بإخراج المال وقد أمر بحفظه، ويقال: طهر الرجل أعضاءه