بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٢٧

الباب الخامس والخمسون

في ذكر الجلاّلة ونحوها من الدواب

ومعي أنه قيل في الجلالة من الدواب فهي التي تعتلف النجاسات لا تخلط معها غيرها من الطهارات، فإذا ثبت معنى شيء من الدواب جلاّلا، فمعنى أنه خارج معنى أحكامه بمعنى المحرمات من الدواب في بيعه وشرائه وأكل لحمه ولبنه والانتفاع به.

ومعي أنه يخرج معنى الجلاّلة من الدواب في أسوارها وأرواثها وأعراقها وجميع ما خرج منها أنه نجس بمعنى المحرمات، من الدواب من القرد والخنزير … ومفسد كل ما كان منها من الرطوبات وما عارضتها من الرطوبات أفسدتها من الطهارات كانت الجلالة من الأنعام أو غيرها ومثلها أو من الخيل والبغال وشبهها ومثلها فما ثبت حكمه جلالا فهو بمعنى واحد معنا في معاني ما يخرج من هذا كله.

ومعي أنه قد قيل: إذا أكلت الدابة من الأنعام النجاسة قليلا كان أو كثيرا؛ فلا يؤكل لحمها حتى تحبس بقدر ما ينقضي ذلك منها، ولا يجوز أكل لبنها في تلك الحال.

وقيل: يؤكل لبنها ولا يستقيم معي مع ثبوت فساد اللحم، وكذلك يفسد اللبن من الدابة التي يفسد لحمها فإذا ثبت فساد لحمها كانت في تلك الحال الذي قد فسد لحمها فيه خارجة مخرج الجلالة عندي في فساد جميع ما كان منها من لحم أو لبن أو روث أو عرق، أو ما خرج من فم أو منخر بمنزلة الجلالة، وإلا فلا يفسد منها شيء من اللحم ولا غيره حتى تصير بمنزلة الجلالة، ولا يستقيم معي شيء حتى يكون محرما في حال تكون رطوباته طاهرة؛ فإن كان من وجه التنزه عن لحمه فكذلك

٢٬٢٩٧ / ٤٬٣٨٩