بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٣٩

الباب التاسع والخمسون

في ذكر السباع من الدواب والنواهش من الطير وغير ذلك

وشدد به من شدد من المسلمين في سؤر الرخم والغراب، وبلغنا أن محمد بن محبوب لم ير به بأسا، وقال غيره: مكروه، وأما السباع كلها غير الصيد ففسد سؤرها، ومن مسها إلا الكلب المكلب فإنه قيل لا يفسد سؤره ولا ما مسه وهو رطب.

قال غيره: سؤر السباع ما سوى الكلب والخنزير والقرد، قيل: إنه يكره وليس بنجس، وهو بمنزلة الرخم والغراب من الطير؛ قال غيره: معي؛ أنه يخرج في معاني أحكام الدواب كلها أنها خارجة على ثلاثة أصناف، ما سوى النشر.

فمنها محرم بكتاب الله أو سنة رسوله أو بالإجماع، وذلك معنا الخنزير والقرد وجلد الكلب، فأما الخنزير فبكتاب الله محرم، وأما القرد فمعنا أنه مشبه للخنزير ومساير له في بعض كتاب الله، ومعي أنه قيل: إن تحريم القرد ثبت من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجلد الكلب معنا أنه خارج بمعاني الاتفاق أنه رجس، فيخرج معاني أحكام هذا الصنف من الدواب أنه مفسد سؤره رجس وأعراقه وجميع ما خرج منه من رطوبة من فم أو منخر وأبواله وأخباثه، فأما القرد والخنزير فمعي تحريمه كله، وأما الكلب فجميع ما خرج منه من رطوبة وسؤر فمعنى نجاسة جلده وفساده في معاني الاتفاق، وأما بوله وخبثه فلمعنى ثبوته في جملة السباع من ذوات الناب منها وأنه من السباع النواهش.

ويخرج في معاني الاتفاق أن جميع النواهش من السباع من ذوات الناب أنه مفسد بوله وخبثه، ولا نعلم في ذلك اختلافا، وما عدا هذا الصنف الذي قد مضى ذكره وما أشبهه من الخنزير والقرد والكلب من سائر السباع النواهش من ذوات الناب، فيخرج معاني أحكام ما يكون منها من سؤر أو عرق أو رطوبة، من فم أو

٢٬٣٠٩ / ٤٬٣٨٩