الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٤٠أنف، وما كان من رطوبة ما سوى خرج منها من بول أو خبث أو قيء أو دم على ثلاثة أحوال، وثلاثة أقوال.
فحال منها أنها في جملة الطواهر في جميع هذا؛ لأنها لم يثبت تحريمها وهي حلال في الأصل، لمعنى قول الله تبارك وتعالى: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ﴾ (الأنعام:145) (الآية كلها) وقوله: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنزِيرِ﴾ (النحل:115).
وإنما كان معنى تحريم هذا وإحلاله في الدواب من المطاعم ليس أنه لم يحرم الله إلا هذا من المحرمات فقد حرم غير هذا من المناكح والربا أو غير ذلك من المحرمات، وإنما المعنى في تحريم هذا المستثنى من جميع الدواب والطير أنه محرم وما سوى ذلك من اللحوم من جميع الدواب البرية من ذوات الدماء الأصلية، إذا كانت مذبوحة ذكية، بوجه من الوجوه التي يصح ذكاتها من نحر أو صيد أو ذبح، وكل ما كان أصله حلالا كان جمعي ما كان فيه من ذاته طاهرا، وما مسه طاهرا حتى يصح تحريمه ونجاسته بوجه يخرجه من حال صحة الاستثناء عن المحرمات والخروج منها، فهذا معنى قول من قال: معي إن أسوار هذه الدواب من السباع وهذه النواشر من الطير من ذوات المخالب ومن ذوات الناب أنها كسائر الدواب من الطاهرات إلا ما ثبت لمعنى النشر والتبش المحرمات من الميتة، ومثلها من أكل الدواب لغير ذكاة وعرف بذلك فثبت فيها لمفارقتها للطواهر من الأنعام وما أشبهها، والخيل والبغال وما أشبهها فساد أبوالها وخبثها، وأما سائر ذلك من معانيها فكسائر الطواهر من الدواب.
ومعي أنه يلحق هذه السباع من الدواب والنواسر من الطير من معاني الديب للإدمان منها على أكل النجاسات، وإن كان لا يعدم أن يأكل شيئا من الطهارات، ولا يصح عليها معاني أكل النجاسات وحدها إلا أنه يكاد على أكثر الحال أن يكون ذلك أكلها من النجاسات، فلما لزمتها الريبة من هذا الوجه ولو صح عليها معنى أكل النجاسة لا تخلط معها غيرها للزمها حكم الجلاّلة والتحريم للحمها والرجس لجميع ما فيها من معانيها من رطوباتها وجميع ما مست أو مسها من رطوبات وكل مستراب يلزمه حكم الأشكال، وكل مشكوك موقوف حتى يعلم ما يخرجه عن حال الإشكال إلى طهارة لا شك فيها … أو نجاسة لا شك فيها فيثبت له