بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٤٨

أو ما كان من الطهارات ولا يفسد ما دون ذلك كان رطبا أو يابسا ما لم يكن مثل الطهارة، ومنهم من يقول: إنه لا يفسد رطبه ولا يابسه حتى يكون أكثر من الطهارة.

ويعجبنا أن لا يفسد قليله وكثيره، ومنهم من يقول: يفسد عند أحكام الاختيار والمكنة في هذه الأحوال واختلاف الفساد فيها، ولا تفسد عند الضرورات، وإن تنزه متنزه وأخذ بشيء من ذلك في غير تخطيه لأحد، فمن قال بغيره من القول فغير بعيد ما قيل كله بمعاني ما قد مضى من القول فيه، وإذا أثبت طهارته أعني الفار فكله طاهر من سؤره ورطوباته وقرضه الثوب وجميع سؤره من جميع هذه الأشياء من الرطوبات واليبوسات، وإذا فسد وقوعه في الماء والطهارة إذا خرج حيا ثبت أنه كله نجس وفسد سؤره، وإن كان من مجاري طريق البول منه.

وكذلك الأنعام فيها مجاري البول فيلحق ذلك معناها أنها إذا وقعت في شيء من الطهارة أفسدته لموضع البول.

ومعي أنه قد قيل ذلك في الشاة إذا وقعت في البئر يفسد ماؤها أنه قد قيل إنها يفسدها لموضع مجاري البول فيها، وقيل: لا يفسدها حتى يعلم أنه كان فيها حين وقعت شيء من البول أو نجاسة قائما بعينه، فإذا ثبت هذا في الشاة فلعل الفأرة مثلها وأقرب إلى ذلك الموضع للاختلاف في سؤرها، ولأنه اختلاف في سؤر الشاة، ثم والاختلاف في سعر الفأرة، والاختلاف في بعر الشاة، والفأرة عندي أشبه بمعاني الفساد إذا وقعت في الماء أو في غيره من الرطوبات المائعة من الجل وغيره مثل اللبن والسمن وأشباه ذلك، ولو خرجت حية لمعنى ذلك الذي فيه منها، ولا يختلف فيه من الشاة، وإذا أثبت في الشاة أنها تفسد البئر إذا وقعت فيها وخرجت حية لموضع معنى مجاري البول فغير البئر من الطهارات مثل البئر إذا وقعت فيها.

وأما ميتة السنور والفأر فإن ذلك يخرج في معاني الاتفاق أن ذلك فاسد نجس حرام، لأنهما من الدواب البرية من ذوات الدماء الأصلية، وسواء ماتا في الطهارة أو ماتا ناحية ثم وقعا في الطهارة فهما مفسدان لما مسا من الطهارة وهما ميتان أو ماتا فيه من الرطوبات المائعات.

وأما ما كان من جميع الطهارات الجامدة غير المائعة فمات فيه شيء من الدواب

٢٬٣١٨ / ٤٬٣٨٩