بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٤٩

المفسدة أو ماتت ثم وقعت فيه وهي ميتة فإنه إنما تفسد من تلك الطهارة ما مس الميتة ولصق بها.

وأما ما لم يمس الميتة ويصل إلى بشرتها في مماستها فلا يقع عليها حكم فساد كانت الطهارة أصلها من الجامدات أو جمد بعد أن كان مائعا، فإن كان جامدا جمودا لا يمنع فيأخذ من بعضه بعضا، ولا يتساقا في بعضه بعض، فإنه إنما يفسد من جميع ذلك ما مس الميتة، ولو خرج شيء من الطهارة على الميتة إذا خرجت من الطهارة الجامدة قد احتملته الميتة، فإن ذلك معنا لا يفسد منه إلا ما مس نفس البشرة الميتة من الطهارة.

وأما غيره فلا يفسد ولو احتمل على الميتة حين يخرج، ولو كان كلما خرج على الميتة مفسد الموضع إذ هو مماس للنجاسة التي قد تنجست نفس الميتة، لكان في الاعتبار يخرج أن جميع الطهارة التي وقعت فيها الميتة نجسة، لأنها مماسسة لبعضها بعض متصلة بعضها ببعض.

ولكن إنما يخرج في الاعتبار والتطهر نجاسة ما مس نفس الميتة فقط لا غير ذلك، خرج معها أو لم يخرج معها، وإذا ثبت نجاسة ما خرج معها ما لم يمسها لمعنى مماسسة بعض ذلك لبعض، ثبت فساد ذلك كله لمعنى المماسسة فافهم معنى ذلك.

وإذا ثبت ذلك في السمن الجامد والعسل الجامد، فمعي أنه قد جاء في معاني ما يشبهه ذلك السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الفأر تقع في السمن الجامد، وثبوت معاني هذا فيها أنه إنما يفسد من السمن الجامد ما مس الفأرة الميتة.

وجاء مؤكدا في الأثر في العسل الجامد مثل السمن الجامد ولعله شبه به، وإذا لم يكن السمن والعسل مائعا، فمعي أحكامه الجامدة لأنه إما أن يكون جامدا وإما أن يكون مائعا، فإذا كان مائعا فسد كله، وإذا كان جامدا فإنما يفسد منه ما مس الميتة أو النجاسة الحالة فيه مما يشبه الميتة أو ما يشبه ما لا يمنع فيها ولا يخالطها بذاتها، فإنما يفسد من ذلك ما مس النجاسة.

ومعي أنه ما أشكل من ذلك في الاعتبار فما لم يصح حكمه جامدا أو مائعا وقد مسته هذه النجاسة على هذه الصفة، فأصله من المائعات حتى يستحيل في معاني أحكامه إلى الجمود.

٢٬٣١٩ / ٤٬٣٨٩