الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٥٠فمعي أنه يخرج على معاني أصل أحكامه أنه مائع حتى يعلم أنه قد جمد، والنجاسة أشبه به في معاني أصل حكمه ما لم يخرج إلى معاني يطمئن القلب إلى حال جموده، وإنه لا يمنع في بعضه بعض، وإذا كان أصله من الجامدات فأصل أحكامه أولى به حتى يصح أنه مائع أو أنه قد ماع وصار إلى حد المائع واللبن عندي مثل السمن وأصله مائع، وإذا صار إلى حد الجمود، وما صار منه إلى ذلك الحد وأشبه السمن في جموده كان مثله ولحقه حكمه.
وكذلك جميع ما لحقه حكمه ولو كان من الماء الجامد في البرودة، وكل ذلك حكمه واحد، ومعناه واحد، لمعنى تساويه وتشابهه، وكذلك ما كان من الأطعمة والطهارة الرطبة الجامدة من التمر المكنوز أو المعجون أو الطحين المعجون إذا كان عجينا جامدا ليس بمائع، وكذلك ما كان من الأطعمة الجامدة الرطبة من الحلوى، وغير ذلك من الأرز المطبوخ الجامد الرطب وما أشبهه من الأطعمة المعمولات بالنار من الحلاوات وغيرها، وكذلك الثريد المثرود، وكل ما كان من هذه الأسباب وإن اختلفت أنواعها، فإذا استوت معانيها في الجمود فحكمها في هذا المعنى سواء، وما كان أصله من جميع ذلك جامدا في الاعتبار وإنما هو مستحيل إلى حد المائع من جميع ما ذكرنا وأشبه معناه، ولم يصح ميعانه في حكم نظر الاعتبار له ممن يبصر ذلك، فأصله أولا به حتى يعلم أنه مائع، إلا أن يغلب الشبهة والارتياب عليه بميعانه، فالأغلب من الأمرين أولى في حكم الاحتياط والخروج من الريب والشبهة.
وإن وقعت الميتة في شيء من هذا كله وهو احد فيه شيء جامد وفيه شيء مائع مماس كله، فإن وقعت في الجامد منه فالقول واحد، وإنما يفسد ما مس الميتة من ذلك، وما بقي من الجامد والمائع الذي يمس الجامد ولا يميع فيه ولا يميعه، طاهر جميع ذلك معنا في الاعتبار ولو كان كله في إناء واحد أو في موضع واحد، ما لم يمس المائع منه الميتة أو ما مس الميتة بعينه، مما يقع عليه حكم النجاسة من الجامد بحد المائع لمماسسته المائع.
وإذا أثبت حكم المائع نجسا فهو فاسد ولو جمد بعد ذلك بمعنى من المعاني، ما لم يستحيل حكمه إلى الطهارة بمعنى من المعاني فيما قيل، ومعاني ذكر ذلك يتسع ويطول، ولعله يأتي في موضع من المواضع نجس ذكر ذلك بذكر معاني طهارته إذا تنجس كل شيء بعينه.