الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٥٧الباب الثالث والستون
في ذكر الضفادع ونحوها
وأما الضفادع فإنه يخرج معاني أحكامها عندي أنها من ذوات الأرواح والدماء الأصلية، ويلحقها أحكام الدواب البرية في عامة أحكامها، وقد يشبه فيها معاني أحكام الدواب المائية، فأما سؤرها فلا أعلم فيها قولا بالكراهية إلا أنها خارجة عندي في حال الاسترابة إذا جاءت من البر، لأنها في البر يلحقها معاني الاسترابة من مراعي الأقذار، فإذا جاءت من البر فلا يبعد عند معاني أحكامها أن يلحقها فساد سؤرها ورطوباتها وكراهيته على معاني الاختلاف في غيرها من الدواب البرية المسترابة، وإذا لحقها معاني ذلك لم يبعد أن يلحقها معاني الاختلاف في لحمها وجميع رطوباتها لمعنى الأشباه لها في سائر الدواب في معنى الاسترابة، وأما أبوالها فمعي أنه يختلف فيها إذا جاءت من الماء أو كانت في الماء أو في معاني ما يقرب من الماء ويخرج ذلك عندي، وحد ذلك فيها عندي ما لم تصر من الماء يجد ما يلحقها معاني الاسترابة في المرعى من ذوات الماء، فإذا كانت في الماء أو في قرب الماء أو من الماء بنحو ما لا يلحقها من ذلك الموضع الذي هي فيه حكم الاسترابة ينقلها عن أحكام طهارتها بحكم الماء، فيعجبني أن يحكم لها على هذه الصفة في أحكامها المائية، كان مجيئها من الماء إلى البر أو من البر إلى الماء، ما لم يلحقها حكم الاسترابة بما يعلم أو بما يغلب من الشبه لذلك، فإذا ثبت لها معاني حكم ذلك على هذه الصفة، فقد قيل في بولها في هذه المنزلة من منازلها باختلاف، فقيل: إنه مفسد، وقيل: إنه ليس بمفسد.
ومعي أنه يلحقها معاني الاختلاف بمنزلة سائر الدواب في أبوالها وإن لم تكن أقرب في ذلك من غيرها فليست بأبعد، وإذا ثبت معاني طهارة بول الحية والأماحي وأشباه ذلك فالضفدع عندي أقرب أن يلحقها حكم طهارة بولها من أي وجه جاءت، وكانت فيه بمعنى الاختلاف، ومعي أنه قد قيل في بعر الضفادع أنه مفسد على