بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٥٦

وأما ما كان من جميع ذلك مما ليس له أصل دم من جميع الدواب والطائر فاجتلب دماً فكان فيه دم مجتلب، فيخرج في معاني ذلك منه اختلاف القول عندي، ففي بعض القول أنه ميتة وأحكامه بمنزلة سائر الدواب من ذوات الدماء الأصلية.

وإذا ثبت معاني ذلك فيه أفسد ما خرج ذرقه ولأنه مشبه لمثل ما قيل فيه من الدواب على معاني الاختلاف فيه، وكذلك إن ثبت لشيء من ذلك بول أشبه فيه معاني الاختلاف في بوله على قول من يقول بذلك في الدواب، مما يخرج هذا على شبه، والأبوال أقرب إلى معاني التشديد من جميع الدواب البرية من ذوات الدماء الأصلية لثبوت فساد بول الأنعام في قول أصحابنا، وقد مضى ذكر تكرير مثل هذا في ما ذكرنا من ذلك.

وإذا ثبت فساد ميتة مثل هذا لم يتعر أن يلحقه سائر أحكام الدواب التي تفسد ميتتها من جميع ذلك لأنه تلحقه الاسترابة من طريق معيشته من الدم النجس فيما يتعارف من أمره، فإذا لم يثبت له أصل حكمه أنه من غير ذوات الدماء، وقد لحقه حكم ذوات الدماء في هذا فهو مما يشبه المسترابات في معاني ذلك، وهذا يلحق حكمه والأشباه منه وفيه جميع ذوات الأرواح من الدواب والطير والبراغيث والقردان والحلم وأشباه ذلك، والذباب والبعوض والكتكت وأشباه ذلك كله مما يخرج حكمه أنه مجتلب للدماء، ويخرج فيه حكم ذلك.

وأما ما لا يلحق فيه حكم معاني ذلك، ويخرج فيه حكم ذلك من اختلاف الدماء من الدواب والطائر مما لا دم فيه، فذلك ثابت معاني أحكامه أنه طاهر في المحيا والممات، وجميع ما خرج منه وجميع أسبابه.

٢٬٣٢٦ / ٤٬٣٨٩