بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٦٤

تسمى باسمها وتشبهها بلوها، فقيل: إن جميع ذلك بمعنى واحد وأنه بمنزلة صيد البحر لا ذكاة عليه ولا تحريم، ولا يفسد دمه إلا على معاني ما قيل في دم السمك المسفوح، ولا أعلم ذلك مجتمعا عليه، وأكثر القول أن جميع دم السمك طاهر لا بأس به، وأن جميع دواب البحر حل لقول الله تبارك وتعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ (المائدة:96) ولا نعلم فيه استثناء في وجه من الوجوه ولا في شيء من الأشياء.

ومعي أنه قد قيل على معنى الأشباه أن قرد البحر وخنزيره وما أشبه منه من المحرمات من دواب البر لحقه معنى التحريم بالشبه والاسم، وإن كان ذلك ليس بصيد، وكذلك ما أشبه المكروهات من دوابّ البر منه لحقه معنى الكراهية وما أشبه المحللات منه من دواب البر كان محللا، وإذا ثبت هذا القول في هذه المعاني أنه إنما يلحقه معاني الشبه في التحريم والكراهية والتحليل لحقه عند ذلك من معاني الشبه في الذكاة وفساد الدم ومعاني الميتة لأن ما تشابه بمعنى هذا تشابه في الأحكام، فإذا أثبت ذلك كان ما أشبه الأنعام بمعنى أحكام الأنعام، وما أشبه سائر الدواب من المحللات أو المحرمات أو المكروهات أشبه ذلك في معاني جميع أحكامه، وأما ما كان من طير الماء الذي يعيش في البر والماء العذب فإنه بمنزلة طير البر في الصيد على المحرم وفي قتله وفي فساد ميتته إلا في الماء، فإنه يخرج معاني الاختلاف فيه بمعنى الاختلاف في الضفادع عندي، ويخرج معاني دم ذلك أنه فساد مفسد بمعنى دم سائر الطير البري إلا أن يكون لا يعيش في البر بحال، وإنما يعيش في الماء، فهو بمنزلة صيد الماء ولا تفسد ميتته، ولا دمه إن كان له دم، وهو بمنزلة صيد الماء في دمه وفي جميع أحكامه من صيد الماء العذب إن كان من ذوات الماء العذب.

وكذلك ما كان لا يعيش إلا في الماء في بحر أو عذب فهو بمنزلة صيد البحر من السمك وما كان أشبه ذلك من صيد البر إن أشبه شيئا منه من طير أو غيره من المحرمات أو المكروهات إن ثبت شيء من ذلك مشبها لشيء من دواب البر في ماء عذب أو بحر من العيون أو الآبار أو شيء من عذب البحار، فسواء ذلك عندنا إذا كان من دواب الماء ولا يعيش إلا في الماء مما أشبه الدواب، فكله من الماء العذب أو المالح من البحر خارج عندنا بمعنى واحد، ويلحق فيه معاني الاختلاف لثبوت الشبهة ولصحة تحليل ذلك في الجملة، لأنه ليس ببري، وإنما وقع التحريم في ذوات البر من مسما أو ما شبه له إلا من صيد البحر وطعامه.

ولا فرق في الماء العذب ولا المالح ولا البحر ولا الغيول ولا غير ذلك من المياه

٢٬٣٣٤ / ٤٬٣٨٩