بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٦٥

من الآبار والأنهار، فمعي ذلك كله سواء.

وأما كلما عاش في البر والبحر أو في الماء العذب، والبر من طير أو دواب فأشبه شيء من ذلك محرما أو محللا أو مكروها من الدواب البرية، فمعي أنه لا مخرج له من لحوق الشبه وثبوت الحكم في معاني ذلك فيما يلحق من التحليل والتحريم والكراهية والدماء والميتة من ذلك، واستواء ذلك وتشابهه في معاني ذلك ما يشبهه ويتساوى، ولا يختلف معاني شيء من هذا في وجه من الوجوه عندي إذا اشتبه إلا في معاني ميتة ذلك في الماء، خاصة إذا ثبت أنه يعيش في البر والبحر أو الماء العذب والبر، فإنه يلحق ميتة ذلك الاختلاف بمعنى ما قيل في الضفادع وما أشبهها والغيلم وما أشبهه ومعاني ذلك واختلافه في حياته في العذب دون البحر، وفي العذب دون العذب من الماء، فما ثبت أنه يعيش في البر والعذب من الماء دون البحر كان ميتته في العذب من الماء بمعنى الاختلاف، ولا يلحقه معاني الاختلاف ميتته في البحر الأجاج، إلا أنه معي مفسد له إذا كان لا يعيش فيه.

وكذلك ما كان يعيش في البحر الأجاج والبر ولا يعيش في العذب الفرات من غيل أو بئر أو بحر أو نهر من دابة أو طير، فهو متشابه في الحكم بذوات البر إلا ميتته في الماء العذب الذي لا يعيش فيه، فإنه مفسد له كفساده لسائر الطهارات في معاني ما يخرج أحكامه في ذلك على حسب ما ذكرنا.

ومعي أنه قيل في دم الغيلم إنه مفسد بمعنى دم الدواب البرية، ومعي أنه قيل إن دمه لا يفسد بمنزلة صيد البحر والسمك إذ يلحقه معنى ذلك من وجهين ولا يبين لي أنه يخرج من معنى الفساد والتحريم لموضع ثبوت التذكية فيها، وأشباهها معاني الدواب البرية، وأقل ما يكون يفسد عندي من دمها أو ما أشبهها مما هو مثلها من دم مذبحتها الذي لا يكون ذكية إلا به، وأما سوى ذلك من دمها مما يجري فيه الاختلاف من دم الأنعام والدواب البرية فلا يتعرى من الاختلاف في ذلك ولحوق الشبه لها بعضها بعضا.

وإن قال قائل: إنه ليس شيء من دمها نازل بمنزلة المسفوح وإنما هو نجس لغير معنى المسفوح، لم يبعد ذلك عندي، وأعجبني ذلك لمعنى اختلاف أحكامها والبريات التي لا تعيش في الماء بحال، ولا تعيش إلا في البر، فإن قال قائل: فإنها في ذلك بمنزلة الدواب البرية والطير البرية مما يلحقها المسفوح وغير المسفوح لم يبعد من ذلك ولا يبعد لثبوت حكم معاني البرية فيها وما أشبهها من الطير والدواب، وخرج

٢٬٣٣٥ / ٤٬٣٨٩