الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١١الباب الثاني
في الماء المستعمل
قال أبو بكر: واختلفوا في الوضوء بالماء المستعمل، فكان مالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي لا يرون الوضوء بالماء الذي توضئ به، واختلفوا فيه عن الثوري فقيل كقول هؤلاء، وقيل: إنه قال: لا يجزئ أن يأخذ من بلل لحيته فيمسح به رأسه، وكان أبو ثور يجيز الوضوء بالماء المستعمل، ويروى عن علي وابن عمر وأبي أمامة وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري والنخعي ومكحول، والزهري أنهم قالوا فيمن ينسى مسح رأسه فوجد في لحيته بللا ويجزيه أن يمسحه بذلك البلل، وهذا يدل على أنهم كانوا يرون استعمال الماء المستعمل، وبه نقول.
قال أبو سعيد: يواطئ قول أصحابنا يخرج في الماء المستعمل في الغسل من الجنابة والوضوء للصلاة، وما أشبه هذا من المراد به الفرائض فكان بالاعتبار مستهلكا في ذلك أنه لا يجوز استعماله بعد ذلك لأداء الفرائض من وضوء ولا غسل ولا تطهير نجاسات، وهو طاهر يجوز شربه واستعماله في الطهارات، ولا أعلم في هذا الفصل اختلافا إلا أنه لا يستعمل إذا وجد غيره من الماء الطهور، فإذا عدم الماء الطهور ووجد الماء المستعمل، فعندي أنه يخرج فيه معاني الاختلاف من قولهم، فبعض يجيز استعماله مع التيمم وبعض يجيز استعماله عند عدم الماء، وأرجو أنه لا يوجب معه تيمما، ولعل في بعض القول لا يرى استعماله باستهلاكه ويرى التيمم أولى منه.
مسألة من كتاب الأشياخ: وعن محمد بن محبوب -رحمه الله- فيمن نسي مسح برأسه حتى جف وضوؤه أن عليه إعادة الوضوء والصلاة، وإن كان شيء من وضوئه