بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٠

أن نعلم المسافة التي تقع فيها، كم مقدارها؟ فهذا لا يضبط ولا نجد إلى بيان ذلك سبيلا.

ثم نقول له: نسلم لك ما ادعيت، لِمَ أثبت المجاورة إلى إحدى الحركات؟ فمن قوله إنا نعلم أنها لا تسري من المحل التي حلت إلا إلى مقدار الحركة، قلنا له: خبرنا عن آخر الحركة، هل ثبتت النجاسة فيه؟ فمن قوله نعم، قلنا: فإذا حركنا آخر الحد، ثم لا تثبت إلى آخر الحركة الأخرى، فإن قال: إنا قد علمنا أنها إذا سرت من محلها إلى آخر حد الحركة لم يبق فيها من القوة ما تسري إلى آخر حركة ثانية، قيل له: فهلا زعمت هذا في النجاسة الأولى فإن كانت النجاسة قليلة من النملة بحد ألا يثبت حركتها إلى آخر حدّ حركة الأولى، لأنا نعلم أن ليس فيها من القوة ما تسري إلى آخر حدّ الحركة، فيجب أن يقول إذا كانت النجاسة قليلة لا يجعل الحركة حدها، وإذا كانت كثيرة ثبتت حركات فلما أن سويّت بين قليل النجاسات وكثيرها، وضعيفها وقويها، بطل اعتلالك لضعف النجاسة.

والاعتماد على ما تقدم ذكرنا له من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الماء لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه».

ومن الكتاب: وقد تنازع الناس في التطهر بماء البحر، فقال بعضهم: لا يتطهر به إلا إذا ألجئ إليه ولم يكن معه غيره. وقال بعضهم: التيمم أحبّ إلي منه، وهو قول عبد الله بن عمرو بن العاص، وقال الجمهور من الناس: جائز عندهم التطهر بماء البحر، والعذب المطلق عليه اسم الماء، والصواب ما قالت هذه الفرقة إذ السنة وردت بصحة قولها، لما روى أبو هريرة قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقيل يا رسول الله: إنا نكون على أرماث لنا في البحر وليس معنا ماء إلا لشفاهنا أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته».

٢٬٣٥٧ / ٤٬٣٨٩