الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٨الباب الثالث
في الماء
وسألته عن الماء القائم شرب منه أو مسه هل ينجسه؟ قال: لا، إلا أن يرى فيه نجاسة، وكذلك إن توضأ منه للصلاة فلا بأس ألا يرى فيه نجاسة، قال: الماء طاهر حتى يعلم أنه نجس.
مسألة: قال: قد قال محمد بن محبوب في الكلب إذا دخل ماءً نظيفا مثل فلج جار أو خبة ماء غزيرة لا ينجسها شيء ثم برز منها فانتفض وطار بإنسان من مائه أنه لا بأس عليه في ذلك، فيها نظر، وعندنا أنه نجس.
مسألة: وعن أبي إبراهيم فيمن وجد ماءً منقطعاً في ساقية فشخب من واحدة فلما جرى الماء قصد إليه فتوضأ منه، قلت: هل يجوز له ذلك؟ قال: نعم، قال غيره: وكذلك لو لم تكن إلا خبّة واحدة في ساقية فشحبها حتى جرت جاز له أن يستنجي فيها فيما قيل، وإن كان ماءً مجتمعاً قدر خمس قلال فقد يوجد عن بعض أهل العلم -وأحسب أنه سعيد بن محرز رحمه الله- أن ذلك لا ينجسه إلا ما غلب عليه من النجاسة بلون أو طعم أو رائحة على معنى قول أبي جعفر -رحمه الله-، وقال من قال: لا بأس في الرائحة وهو العرف والله أعلم.
مسألة: وسألت أبا سعيد محمد بن سعيد عن جلبة فيها زرع أم لا دخلها الماء فكان فيها ثم نزل من أعلاها وفاض من أسفلها بعد السدّ بلا أن يفتح أيكون هذا ماء جارياً؟ قال: هو عندي ماء جارٍ، قلت له: أرأيت لو أن هذه الجلبة لو تركوها فسدّ عليها وبقي الماء الذي فيها يجري في جوانبها أو في الجانب الذي لم ينله الماء