الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩وتبديله، هذا هو الذي يفهمه الناس في القرآن والسنة جميعاً، والوجه الثالث: أن يحصى الشيء على عامله، ويستحفظ به عليه، نحو قول الله جل ذكره: * (*هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ*) *(1)، يريد والله أعلم إنا كنا نحصيه عليكم، حتى نعيد ذكره إليكم، فتعلمون أنكم تجزون بما كسبت أيديكم، وإنما انتساخ الكتاب من كتاب كان قبله إلى كتاب آخر بعده، فقد أخبرنا الله تعالى أن القرآن في لوح محفوظ، بقوله: * (*بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ*) *(2)، وبقوله: * (*يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ*) *(3) وإذا كان القرآن عنده في أم الكتاب في لوح محفوظ، ثم أنزله على محمد ما في ذلك اللوح المحفوظ والكتاب المكنون وذلك الكتاب عند الله في موضعه.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يوما في أصحابه قاعداً إذ ذكر حديثا فقال: «ذلك أو أن نسخ القرآن» فقال رجل كالأعرابي: يا رسول الله ما ينسخ، أو كيف ينسخ؟ فقال: «يذهب أهله ويبقى رجال كأنهم النعام» يعني حلة الطير.
واختلف الناس في أول سورة أنزلت، فقال بعضهم: أول سورة: * (*اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ*) *(4) وآخر سورة أنزلت، فقال بعض: أول سورة * (*اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ*) * وآخر سورة أنزلت المائدة، وآخر آية أنزلت: * (*وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ
(1) الآية 29 من سورة الجاثية.
(2) الآيتان 21 و22 من سورة البروج.
(3) الآية 39 من سورة الرعد.
(4) أول سورة العلق.