بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٣

حكمهما قبل ذلك وانتقل اسم الطهارة عنهما إلى اسم النجس ثم يفترقان من محلهما، فيلقى الكرش البول إلى المثانة فيكون له حكم النجاسة، ويلقي الفرث إلى الأمعاء فيصير له حكم الطهارة.

وكذلك نقلت أحوال عصير العنب من تحليل إلى تحريم، ثم إلى تحليل، والجوهر واحد، وإنما تتغير أحكامه بتغير أسمائه وانتقالها لتغير أوصافه والله الموفق للصواب.

وقد كان هاشم بن عبد الله الخراساني يقول بقول أبي عبيدة في الماء ويوافقه فيه بغلبة الاسم، ووجدت في الأثر قال وضاح بن العباس: سألت والدي عن قدر الماء الذي يغسل فيه الجنب، قال: خمس جرار، وقال سليمان بن سعيد بن مبشر: سألت والدي سعيد بن محرز عن قدر الماء الذي يستنجي فيه الرجل، قال: نحو قربتين من الماء، وقد قيل لأبي عبد الله: أنأخذ بذلك؟ قال: نعم، يعني خوض أبي عبيدة ذلك الماء، قيل له: فهل يجوز الوضوء من مثل ذلك الماء الذي خاضه أبو عبيدة؟ قال: لا، قلت: فإن مسّ ثوبا رطبا فطار به منه هل نجسه؟ قال: ما أبلغ به إلى فساد صلاته، ويدل على أن صبّ الماء بغير إجراء اليد عليه غسل يكفي على قول أبي علي موسى بن علي في جراب كنز بماء نجس، أنه ينكل ويصبّ عليه الماء صباّ، وكذلك قال في بول الصبي صب عليه الماء صباً، وقال في جراب تبول عليه الشاة إن صبّ الماء على ظاهره يكفي ولم يشترطوا إجراء اليد عليه.

مسألة: ومن جواب أبي الحواري: وعن الفلج إذا كان مرفوعا في أرض حنطة فقعد رجل يستنجي فيه أو يغسل من نجاسة فبينهما هو كذلك إذا طرح من الماء الحنطة في ساقية حنطة فرجع الماء يجري إلى خلف ما ترى عليه في ذلك فلا بأس عليه في ذلك، وكيف ما جرى فهو جار جرى خلفه أو أمامه.

مسألة: عن أبي سعيد: وسألته عن الثوب إذا أصبغ بشوران أو زعفران نجس، والنجاسة الحالة في الصبغ من الدواب أو غير الدواب، فغسل ذلك الصبغ في ماء جار فغلب الصبغ على الماء، أيكون الماء الذي غلب الصبغ من الموضع غالبا عليه طاهرا أو نجساً؟ قال: لا يبين لي نجاسته إذا كان مما لا ينجس حتى تغلب على البنج والنيل والسم هو مثل الشوران والزعفران.

٢٬٣٧٠ / ٤٬٣٨٩