بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٤

مسألة: من الزيادة المضافة من كتاب الضياء: وقيل: إن أبا عبيدة الكبير مضى يريد المسجد وقد أصاب غيث استنقع منه في الطريق ماء وقد بالت فيه الدواب وقد ذهب بصره يومئذ فأعلمه أن في الطريق ماء وفيه بول قامض، فمضيا وخاص به ذلك الماء، فلما صعد باب المسجد طلب ماء فغسل رجله من الطين وصلى ولم يتوضأ، قيل لأبي عبد الله: أفتأخذ بذلك؟ قال: نعم.

وقال أبو عبد الله: لا يجوز الوضوء من مثل الماء الذي خاضه أبو عبيدة ومن مسّ منه أو أصاب إنساناً في ثوبه أو بدنه فما أبلغ به إلى فساد، وأحسب أنه قال: لو توضأ منه وصلى لم أبلغ به إلى فساد صلاته، قال أبو عبد الله: فلو أخذ آخذ بذلك لم أر عليه بأس.

مسألة: وسألته عن شبكة في الوادي فيها ماء ويطمئن القلب أن ماءها يجري من تحت الحصى، هل يجوز أن يغسل فيه نجاسة؟

قال: نعم في حكم الاطمئنانة وأما في الحكم فلا تجوز.

وقال أبو سعيد: الحكم حكمان: حكم اطمئنانة وحكم الظاهر.

مسألة: ومن كتاب الأشراف: أجمع أهل العلم على أن الماء القليل أو الكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيّرت النجاسة الماء طعماً أو لونا، أو ريحاً، أنه نجس ما دام كذلك، ولا يجزي الوضوء ولا الاغتسال به، وأجمعوا على أن الماء الكثير مثل الدجل من البحر، ونحو ذلك إذا وقعت فيه النجاسة فلم تغيّر له لوناً ولا طعماً ولا ريحاً، أنه بحاله يتطهر منه، واختلفوا في الماء القليل تحل فيه النجاسة ولم تغير للماء طعماً ولا ريحاً ولا لوناً، فقالت طائفة: إذا كان الماء قلتين لم يحمل خبثاً، وروي ذلك عن ابن عمر وسعيد بن جبير ومجاهد، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيدة وأبو ثور، وفيه قول ثان وهو أن الماء إذا بلغ أربعين فلا ينجسه شيء، وروي هذا القول عن عبد الله بن عمر وبه قال أحمد بن المنكدر، وفيه قول ثالث أن الماء إذا كان كثيرا لم ينجسه شيء، روي ذلك عن مسروق، وقال محمد بن سيرين: كذا لم يحمل الخبث، وفيه قول رابع وهو أن الماء إذا كان ذنوبين لم يحمل الخبث، وروي هذا القول عن ابن عباس، وقال عكرمة: ذنوباً أو ذنوبين، قال: من نظر في الذنوب في لغة العرب الدّلو وفيه قال الشاعر:

٢٬٣٧١ / ٤٬٣٨٩