الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٩بالتيمم، قال بعض أصحابنا: يجزيه ولا إعادة عليه إذا تيمم وذكر الماء بعد فراغه من الصلاة أن صلاته تامة لعدم القدرة على وجود العذر وهو في السفر، فإن قال قائل: فما تقول في الناسي للقراءة في الصلاة؟ أليس هو غير قادر عليها كحال النسيان ولم يسقط ذلك عندكم فرض القراءة؟ قيل له: هذا غير لازم وذلك أنا لم نقتصر على عدم القدرة فقط بل ضممنا إليها معنى آخر وهو العذر، ألا ترى أن المكفر عن الظهار لما نسي الرقبة أنها في ملكه وصام أنه لا يجزيه لأن الإنسان بتجرده لا يسقط الفرض حتى ينضم إليه معنى آخر والله أعلم.
ومن لزمه عتق رقبة ولم يجد إلا نصفاً سقط عنه فكان عليه الصوم، ومن لزمه فرض الطهارة ولم يجد إلا ما يكفيه لبعض أعضائه للطهارة كان عليه أن يتوضأ بما معه من الماء ويتيمم لما بقي من أعضائه.
مسألة: ومن جامع ابن جعفر: وقيل في جنب لم يجد الماء إلا في المسجد أنه يتيمم ثم يدخل المسجد فيخرج الماء ويغسل به، فإن كان عينا صغيرة ولا يستطيع أن يغرف منها، فقال: يتيمم ولا يقع فيها فيفسدها على نفسه وعلى غيره.
وقال محمد بن المسبح: إلا أن يقدر على الماء فيناله إذا كان كفّاه نظيفتين فيغسل الأذى من نفسه ثم يقع في الماء فيغسل، حدثنا هاشم بن غيلان بذلك ولا ينجس على الناس مواردهم.
قال غيره: وذلك عندي إذا لم تكن العين تجري وكانت قليلة الماء مما تنجسه النجاسة.
مسألة: ومن جامع ابن جعفر: وقيل إذا أتى الرجل إلى ماء لا يقدر عليه فإن أمكنه أن يأخذ منه بثوبه ثم يعصره في موضع ويستنجي أو يتوضأ أو يغسل فليفعل، فإن لم يمكنه فليتمم إذا لم يقدر على الماء.
مسألة: ومن جامع أبي الحسن: ومن وجد ماءً قليلا لا يستطيع أن يغرف منه، وإن وقع فيه أفسده تيمم لأنه بمنزلة المعدوم ولا يقع فيه فيفسده على نفسه وعلى غيره لأن الحديث جاء النهي عن الغسل في الماء الدائم، وقد قيل: الماء الراكد والله أعلم بذلك.
ومن جاء إلى ماء لا يمكنه أن يأخذ منه بثوبه ولا بغيره فليتيمم إذا لم يقدر عليه؛ لأنه إذا كان لا يقدر عليه كان بمنزلة من لم يجد.