الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٨ماله الزكاة وهو لا يعقل ثم بلغ وعلم ما وجب عليه من إتيان الزكاة على أصول أصحابنا، وهو اتفاق بينهم، وجهله لم يسقط عنه فرض ما وجب عليه من الزكاة، قالوا: وكذلك جهله بالماء وهو في رحله لا يسقط عنه فرض الطهارة بالماء بل عليه إتيانه عند علمه، وهذا عندي أنظر، وذلك أنهم أجمعوا وأرجو أنه إجماع من مخالفيهم أيضا أن رجلاً لو لزمه كفارة عن ظهار فلم يعلم بأن الرقبة كانت في ملكه، أن عليه أن يرجع فيعتق الرقبة، ولم يكن نسيانه بكونها في ملكه بمسقط لزومها له، وكذلك المأمور بطهارة الماء إذا جهل كون موضعه من رحله لا يسقط عنه ما أمر بإتيانه، وأيضاً فإن اتفاقهم في الرقبة هو أصل ينبغي أن يرجعوا إليه عند الاختلاف، وحكم القائسين أن يرجعوا عند التنازع إلى الأصل المتفق عليه، فهذا القول بأصولهم أشبه، والله أعلم وبه التوفيق.
ومن الكتاب: وأجمعوا أن الإنسان إذا كان في موضع يعلم أنه يصل إلى الماء قبل خروج الوقت أن عليه قصد الماء وليس له أن يتيمم.
ومن الكتاب: وإذا تيمم ثم وجد الماء في رحله بعد أن صلى كانت صلاته ماضية، لأنه فعل ما أمر به، وكان غير واجد للماء، وليس وجدانه له في حالة ثانية ما يوجب أنه كان واجدا للماء مثل وجدانه إياه، ألا ترى أن الإنسان قد يضيع منه الشيء فيطلبه فلا يجده وهو موجود في العالم فيسمي غير واجد له، وليس كونه في الدنيا بموجب أن يكون واحدا له ولو كان الأمر على ما ذكره بعض أصحابنا من إعادة الصلاة، كان من ضاع له شيء غير جائز أن يقال غير واجد له لأنه موجود في العالم، والوجود هو القدرة على الشيء المأمور باستعماله، وقد يقدر عليه ويمنع من استعماله إلا أن الواجد قد يحصل له سوى استعماله.
ومن الكتاب: وقال بعض أصحابنا: من نسي الماء ولم يعلم مكانه، وهو عنده أو في رحله وتيمم وصلى ثم علم بمكانه أن لا قضاء عليه لأنه غير واجد للماء، وقال بعضهم: عليه القضاء، والنظر يوجب هذا لأن الناسي للرّقبة في ملكه لا يجزيه الصوم الذي هو بدل منه، وكذلك من صلى بثوب نجس ولم يعلم ثم علم أو نسي نجاسته وصلى على غير طهور وهو ناسٍ لحدثه فعليه القضاء وهذا باتفاق منهم، وبالله التوفيق.
ومن الكتاب: وإذا نسي المأمور بالصلاة الماء في رحله في حال السفر حتى صلى