بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٥

قال أبو بكر: الطهارة لا تجزي بغير الماء لقوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً﴾، ففرض جل ذكره الطهارة بالماء وفرض على من لم يجد الماء من المرضى والمسافرين التيمم بالصعيد، وروينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد ماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خيرا».

قال أبو بكر: والحديث الذي ذكر فيه الوضوء بالنبيذ حديث ابن مسعود ليس ثابتا لأن الذي رواه أبو زيد وهو مجهول لا يعرف بصحّة عبد الله.

قال أبو بكر سعيد: معنا أنه ما أشبه الماء باسم أو معنى لم يتعدّ من ثبوت أشباهه في أحكام معانيه، فأما إذا لم توجد المياه المضافة كان النبيذ وما أشبهه من الخل مشبها للماء في المعنى، وإن لم يشبهه ويلحقه مع ذلك معنى الاختلاف كما وصفنا في المياه المضافة عند عدم الماء الطهور وإن نزل اللّبن بمنزلة ذلك في الاعتبار لم يتغير من شبهه ولحوق معانيه لأنه ما أشبه الشيء فهو مثله عند عدمه، وإذا كان ذلك أعجبنا مع الاحتياط استعمال ذلك مع التيمم.

ومعنا أنه جاء عن ابن عباس أنه سئل عن الوضوء بالنبيذ؟ فقال: ماء زلال وتمر حلال، وكان معنا إجازة الوضوء بالنبيذ.

مسألة: من كتاب شرح جامع ابن جعفر: وقيل: من لم يكن معه إلا نبيذ توضأ به وتيمم أيضاً، قال أبو محمد: هذا موضع الفكرة، وقد أحلت النظر فيما ذكره من إيجاب المسح بالنبيذ والتيمّم بالتراب مع عدم الماء، والله تبارك وتعالى لم يوجب العدول إلى التراب إلا في حال عدم الماء، وهذا إيجاب فرضين مع عدم الماء، فإن كان النبيذ مطهرا لأنه يقوم مقام الماء فلا حاجة له إلى التيمم بالتراب، وإن كان عدم الماء يوجب العدول إلى التراب فما معنى التمسح بالنبيذ، وأيضا فإن المسح بالماء المستعمل لا يجوز والمسح بالنبيذ أبعد الجواز، وأيضاً فالنبيذ لا يقع عليه اسم ماء مطلق ولا مقيد ولا يقع عليه اسم صعيد، فلا أرى لأمره التطهر بالنبيذ وجهاً، والله أعلم.

مسألة: ومن جامع أبي محمد: وذكر محمد بن جعفر إجازة التطهر بالنبيذ لمن عدم الماء وتيمم أيضا، والذي عندي أن الواجب عليه التيمم بالصعيد لأن صاحب هذا النبيذ لا يخلو أن يكون واجداً للماء أو عادما له، فإن كان عادماً فالتيمم طهارة له، وإن كان واجدا له فالنبيذ غير مجز له عنه لأنه أبعد في الإجازة من الماء المستعمل.

٢٬٣٨٢ / ٤٬٣٨٩