بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٠

الباب السادس

في تطهر الرجل بفضل المرأة وتطهر المرأة بفضل الرجل

ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «المسلم لا ينجس»، واختلف أهل العلم في تطهر كل واحد من الرجل والمرأة بفضل طهر صاحبه، وروينا عن أبي هريرة أنه قال: لها أن يغسل الرجل والمرأة من إناء واحد، وروينا عن عبد الرحمن بن جبير أنه قال: تتوضأ المرأة وتغسل بفضل طهور الرجل وغسله، وذكر الحسن وابن المسيب أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة وفيه قول ثابت، وهو أن لا بأس بفضل طهور المرأة، ولا يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة ما لم تخلُ به، روي هذا القول عن الحسن وغنيم بن قيس، وكان ابن عمر يقول: لا بأس بالوضوء من فضل شرب المرأة وفضل وضوئها ما لم تكن جنبا ولا حائضا فإذا حلت به فلا تقربه، وقال أحمد: إذا حلت فلا تتوضأ منه، وفيه قول رابع وهو أن لا بأس أن يتطهر كل واحد منهما بفضل طهور صاحبه ما لم يكن الرجل والمرأة جنباً، هذا قول الأوزاعي، وقال الأوزاعي: وما يتوضأ به إذا لم يجد غيره ولا يتيمم فيه قول خامس وهو إباحة اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد، وبه قال مالك بن أنس وسفيان الثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي.

وبهذا نقول للأخبار الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدالة على ذلك، قالت عائشة: كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد.

قال أبو سعيد: معاني الاتفاق يخرج في معاني قول أصحابنا عندي على قول أبي بكر في قوله في آخر الأقاويل، ولا علة تدخل على الماء الطهور فساداً ولا شيئاً يحيله عن أحكامه ما لم تصح نجاسته، ولكن ما أتى في قول أصحابنا أنهم كرهوا للرجل أن يتوضأ بفضل وضوء الحائض وغسلها، وأما إن كانت جنبا وفي سائر أحوالها فلا أعلم

٢٬٣٨٧ / ٤٬٣٨٩