الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤١في قولهم في ذلك كراهية، وإنما هذه كراهية ليست بحجر ولا معنى لهذه الكراهية إلا على معنى التنزه.
ومن الكتاب قال أبو بكر: واختلفوا في الوضوء بسؤر الحائض والجنب فمن كان لا يرى بالوضوء بسؤرها بأسا؛ الحسن البصري ومجاهد والزهري ومالك والأوزاعي والثوري والشافعي وأحمد وأبو عبيدة والنعمان ويعقوب ومحمد.
وروينا عن النخعي أنه يكره شرب الحائض لا يرى بفضل وضوئها بأسا. وروينا عن جابر بن زيد أنه سئل عن سؤر المرأة الحائض هل يتوضأ منه للصلاة؟ فقال: لا. وبالقول الأول نقول الثابت عن رسول لله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «المؤمن ليس بنجس».
قال أبو سعيد: معي أن الماء حكمه طاهر حتى يعلم أنه نجس وقد كره بعض أصحابنا فضل وضوء الحائض، ولا أعلم ذلك يدل على إفساده، ولعله تنزه إلا أن يكون مخصوصا معنا من الجنب به والقائل فلعل ذلك يخرج على المخصوص، وأما عموم الأمر فإن الماء طاهر حتى يعلم أنه نجس بوجه لا يكون له مخرج من النجاسة.
مسألة: وعن رجل يتوضأ أو يغسل بفضل المرأة الحائض فلا يجوز أن يتوضأ بفضل وضوئها.
قال غيره: وقد قيل في ذلك بالكراهية من غير حجر وقيل في ذلك بالإجازة لا بأس بها.