بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بمكة إلى الكعبة ثمان سنين، إلى أن أعرج به إلى بيت المقدس، ثم تحول إلى قبلة بيت المقدس، لئلا تتهمه اليهود ولا تكذبه، ولما كانوا يجدونه من صفته معهم ونعته في التوراة، فقالت اليهود: يزعم محمد أنه نبي وقد استقبل قبلتنا، واستن لسنتنا، فما نراه أحدث في نبوته شيئاً.

وكانت الكعبة أحب القبلتين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي قبلة إبراهيم عليه السلام، وكره النبي عليه السلام قبلة اليهود فسأل جبريل عليه السلام أن يسأل له ربه أن ينقله إلى قبلة إبراهيم عليه السلام، فقال: إنما أنا عبد مثلك، فانصرف من عنده، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقلب نظره نحو السماء فأنزل الله: * (* قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ*) *(1).

وأنزل الله عز وجل: * (*فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ*) *(2) وكان الموصي يسلم والوصي يلزمه ذلك، وكان الرجل يوصي بجميع ماله، فلا يدع لورثته شيئا، فأنزل الله: * (*فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ*) *(3) فردهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الثلث وأنزل الله جل ذكره: * (*وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً*) *(4) وكان الرجل إذا حضره الموت لم يورِّث زوجاته

(1) من الآية 144 من سورة البقرة.

(2) من الآية 181 من سورة البقرة.

(3) من الآية 182 من سورة البقرة.

(4) الآية التاسعة من سورة النساء.

٢٣٩ / ٤٬٣٨٩